فَرَأى عُمَير ما دَعاهُ لِرُشدِهِ
فَاِنقادَ بَعدَ نُفورِهِ لِليانِ
وَتَكَلَّمَت في فَتحِ مَكَّةَ فرقَةٌ
سَمِعوا بِلالًا مُعلِنًا بِآذانِ
فيهِم أَبو سُفيانَ كُلٌّ قالَ ما
فيهِ القَذى إِلاّ أَبا سُفيانِ
فَأَتاهُم الهادي فَأَخبَرَ بِالَّذي
قالوا وَوُفِّقَ مُمسِكٌ لِلِسانِ
وَقَضى بِصُلحٍ بِعدَهُ سَيُصيبُهُ
بِالسَيِّدِ الحَسَنِ اِبنهِ فِتيانِ
وَلَقَد رَأى رَجُلًا فَأَخبَرَ أَنَّهُ
يَلِدُ الخَوارِجَ شَرَّ ما ولدانِ
وَقَضى بِأَنَّ المَخدِجَ اليَد فيهِم
وَبِهِ عَلِيٌّ كانَ ذا إيقانِ
وَعَلى المَشارِقِ وَالمَغارِبِ جُندُهُ
أَضحَوا بِمَوعِدِهِ ذَوي سُلطانِ
وَبِوَعدِهِ ظَفَروا بِكَنزَي فارِسٍ
وَالرّوم ينفقُ فيهِما الكَنزانِ
وَكَذاكَ أَخبَرَ ذاتَ يَومٍ صَحبَهُ
أَن سَوفَ يَظهَرُ بَعدَهُ صِنفانِ
صنفٌ بِأَيديهِم سِياطٌ تُشبِهُ الـ
أَذنابَ مِن بَقَرٍ وَصِنفٌ ثاني
مِن كاسِياتٍ عارِياتٍ فِتنَة
لِلنّاسِ بِالتَمييلِ وَالميلانِ
رُفِعَت كَأَسنِمَةُ الجِمالِ البُختِ
مِن فَوقِ الرُؤوسِ حَبائِلَ الشَيطانِ
وَيَجيءُ قَومٌ لا أَمانَةَ عِندَهُم
مِن عُصبَةٍ ثلجِ البُطونِ سِمانِ
وَسَتَظهَرُ التُركُ الصِغار الأَعيُن الـ
ـدُلف الأُنوفِ مُدَمِّروا البُلدانِ
يَحكي مِجَنّا مُطرِقًا وَجهَ الفَتى
مِنهُم وَقَد ظَهَروا بِهَذا الآنِ
فَتَكوا بِأَطرافِ البِلادِ وَنَحنُ في
ثِقَةٍ بِهِ مِن كَيدِهِم وَأَمانِ
ضَمِنَ النَبِيُّ لِبَيضَةِ الإِسلامِ أَن
لا تُستَباحُ ثِقوا بِخَيرِ ضَمانِ
وَقَضى بِهَرجٍ هائِلٍ هُوَ ظاهِر
في عَصرِنا هَذا مِنَ العجمانِ
قَتَلت طُغاة خَوارِزمَ رِجالنا
وَسَبوا حَريمَ الناسِ بَعدَ صِيانِ
وَكَذاكَ أَخبَرَ أَن سَبَّ صحابهِ
ما لِلمُصِرِّ عَلَيهِ مِن غُفرانِ
عِلمًا بِقَومٍ يَجهَرونَ بِسَبِّهِم