بتوجيه منه - سبحانه - وبإعانة وتوفيق إلهي كانت البداية، وكان التكليف، بأن ينشأ هذا البيت على يد إبراهيم عليه السلام، حيث عرَّفه الحق - سبحانه - مكانه، كما ورد في بعض الروايات عن طريق جبريل عليه السلام وملكه أمره ليقيمه على أساس قاعدة التوحيد، فيكون خالصًا له - سبحانه - وحده، وأن يجهزه تجهيزًا خاصًا، بأن يطهره من الشرك، وأن يجعله للناس جميعًا، لكل الناس، سواء المقيم فيه والطارئ عليه، فيخصص للطائفين به والقائمين لله فيه.
ثم أمره بعد ذلك أن ينادي في الناس بالحج وأن يدعوهم إلى بيت الله الحرام، ووعده أن يلبي الناس دعوته، فيأتوا من كل طريق بعيد، مشاة على أرجلهم، وركوبًا على كل بعير مهرول من بعد المشقة.
وما زال وعد الله يتحقق إلى اليوم والغد. وما تزال أفئدة من الناس تهوي إليه، تلبية لدعوته عليه السلام منذ آلاف الأعوام.
ونستطيع أن نستشف هذا التفاعل من الآتي: أنه - سبحانه - أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أن يسكن ذريته في هذا المكان القريب من البيت الحرام بالذات، فقام الخليل عليه السلام بنقل هاجر وابنها بجهده البشري.
ثم أراد الحق - سبحانه - أن يعمر هذا المكان بالبشر فكان جهاد هاجر من أجل الماء، ثم تفجر ماء زمزم.
ثم أراد الحق - جل وعلا - أن يُعد هذه الأسرة لمهمة عظيمة، يتوارث آثارها الأجيال، فكان تفقد إبراهيم عليه السلام لأسرته، وأمره ولده أن يعيد اختيار الزوجة التي ستشاركهم، هذا العمل الكبير.
ثم أراد - سبحانه - أن يُبنى البيت، فدل إبراهيم عليه السلام على مكانه، فقام الخليل وإسماعيل - عليهما السلام - بالبناء.