كتاب خصال الفطرة
تمهيد
الفطرة المرادة هنا هي ما جبل عليه الإنسان في أصل الخلقة من الأشياء الظاهرة والباطنة تلك الأشياء التي هي من مقتضى الإنسانية والتي يكون الخروج عنها أو الإخلال بها، خروجا عن الإنسانية أو إخلالا بها.
إذا كان من البدهيات في حس كل مسلم ومسلمة أن خالق هذه الفطرة هو الله تعالى، فمن الطبيعي أن نعلم يقينا أن هذا الدين لا بد أن يكون موافقا للفطرة، إذ يستحيل أن يكون في دين الله أو شرعه أمرا يخالف ويعارض ما فطره عليه، فالحكيم العالم بما خلق، ومن خلق، يضع الشريعة المناسبة له الملائمة لخلقه.
وكل أمر شرعي يخطر في بالك أن يعارض الفطرة فيجب أن تعلم أنه لا يخلو من أحد احتمالين، فإما أنه أمر شرعي ولا يخالف الفطرة الصحيحة المستقيمة فمخالفته للفطرة وهم، وإما أنه يخالف الفطرة فعلا ولكنه لا يكون أمرا شرعيا، وإن نسبه الناس إلى الدين بغير علم ولا هدى.
يقول الشيخ عبد الله بن جار الله:
"والفطرة هي الخلقة التي خلق الله عباده عليها وجعلهم مفطورين عليها وهي محبة الخير وإيثاره وكراهية الشر ودفعه وفطرهم حنفاء مستعدين لقبول الخير والإخلاص لله والتقرب إليه وجعل تعالى شرائع الفطرة نوعين:"
أحدهما: يطهر القلب والروح وهو الإيمان بالله وتوابعه من خوفه ورجائه ومحبته
والإنابة إليه، قال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ