الصفحة 9 من 11

ثامنًا- يقترح إلغاء الحديث في إعراب الجمل، لأنّه على حد زعمه لا يفيد في نطق الكلام. ولا شكَّ أنَّ هذا نوع من التيسير إذا كانَ الموضوع منحصرًا في تعليم الصغار. أمّا أن يمحى الموضوع كلّه من النحو، فهذا محض تمحّل لأنَّ الجُمل تقع موقع الألفاظ المفردة فهي من ثمَّ تعمل عملها وتنوب عنها. فحين تقول: مررتُ برجلٍ يزرع فمحل (يزرع) الجر لأنها في محل صفة للفظة (رجل) النكرة. ولو قلنا: مررت بالرجل يزرع، لأختلف الأمر وكانت جملة (يزرع) في محل نصب على الحال تمسكًا بقول النحاة: الجُمَلُ بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال. وإذا كان هذا التفصيل غير ضروري لطالبٍ في الصفوف الابتدائية فهو جدُّ ضروري في الصفوف العليا وللمتخصصين والمنطق يفرضه. وما دامَ القول بذلك أمرًا معقولًا فلا يمنعُ منه شيء، لأنَّ العقل لا يقبل أن تحد حركته حدود. والنحو علم فليسَ من المعقول أن نجعل حدوده ضيقة ونجعل رسم تلك الحدود وقفًا على حاجة الصغار والمبتدئين.

تاسعًا- يقترح الدكتور الامتناع عن بيان محلِّ الألفاظ المبنيه والمقصورة والمنقوصة من الإعراب... وكأنه يدعو إلى الاكتفاء بوصف حركات أواخرها دون النظر في موقعها من الإعراب وهذا الاقتراح يلحق سابقه، فما دُمنا نبيّن موقع اللفظة الصحيحة من الإعراب لتحديد حركة آخرها فلماذا نمتنع عن ذلك إذا كانت اللفظة مبنية أو مقصورة أو منقوصة؟ نقول: حضر سيبويه، وسيبويه لفظة مبنية على الكسر، فهل نكتفي بالقول إنها مبنية على الكسر دون تبيين موقعها من الإعراب؟ ولماذا يكون ذكر هذا الموقع محرّمًا؟ وكذلك في قولنا: جاء الفتى، وحضر القاضي، يطالبنا الدكتور ضيف بأن نقول: (الفتى) اسم ساكن الآخر دون أية إشارة إلى موقعه الإعرابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت