وكذلك (القاضي) وهو بهذا يصف حركة الآخر حقًا ولكنّه يقصّر عن وصف موضع الكلمة من الإعراب وتحديد وظيفتها وتبيين علاقتها بما قبلها أو ما بعدها.,\ وهذا كلّه قصور عن بلوغ الإتقان والكمال في الصناعة النحوية.
عاشرًا- يقول الدكتور ضيف: ففي إعراب (لولا دعاؤكم) لا تعربُ (دعاؤكم) مبتدأ مرفوعًا والخبر محذوف والتقدير موجود كما يقول النحاة، لأنَّ هذا يعود بنا إلى التقدير والتأويل، وإنما نكتفي بأن نقول (دعاؤكم) شبه جملة مرفوعة.
وهذا اقتراح عجيب غريب حقًا من النواحي التالية:
أ- من المعروف أنَّ لو ولولا من أدوات الشرط غير الجازمة ولكل منهما استعمال خاص به. ويجب أن يقترن جوابهما باللام. فكيف تصبح الجملة الشرطية شبه جملة؟
ب- متى كان من الممكن مجيء أشباه الجمل مرفوعة ومنصوبة ومجرورة؟ ومن المعروف أنَّ شبه الجملة هي جار ومجرور أو ظرف ومضاف إليه. وقد أطلقوا عليها مصطلح شبه الجملة لأنها لا تفيد فائدة كاملة. فكيف يطلق هذا المصطلح على ما لا يمت إليها بصلة ولا يتكوّن لا من جار ومجرور ولا من ظرف؟
جـ- إنّ الأخذ بمقترح الدكتور ضيف يخلخل فكرة شبه الجملة في أذهان الطلبة. ويصبح عمل الدكتور كأنه هدمٌ لما اتفق عليه النحاة. ونحن بحاجة إلى شيء نتفق عليه لا إلى أشياء نختلف عليها.
ويلحق بهذا البند ما اقترحه من وجوب اعتبار بعض صيغ النداء المنصوبة وصيغ الإغراء والتحذير من قبيل أشباه الجمل المنصوبة، وغير ذلك من أشباه الجمل المجرورة. وكل هذا وما شابهه محض خيال وتوهم لأنَّ أشباه الجمل لا تخرج عن أن تكونَ جارًا ومجرورًا أو ظرفًا. هذا عدا أنَّ الأخذ باقتراح الدكتور ضيف لا يفيد شيئًا بل هو دعوة إلى الهدم والاضطراب.