الصفحة 5 من 13

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه فقال ماله قالوا رجل صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من البر أن تصوموا في السفر) (رواه مسلم)

عن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال: (يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه قال هارون في حديثه هي رخصة ولم يذكر من الله) (رواه مسلم)

قال ابن القيم:"ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحدِّ، ولا صح عنه في ذلك شيء ..."ومهما نقل عن أئمة الفقه، وأهل العلم في الأفضل من الفطر، أو الصوم في السفر فيبقى أن الصوم والفطر في السفر، كل ذلك من هديه صلى الله عليه وسلم، وهذا ما ينبغي أن يراعيه المتعجلون بالإنكار على المفطرين أو الصائمين في السفر .. فلكل مأخذه وحجته.

خروجه صلىلله عليه وسلم من الصيام برؤية محققة أو بإتمام الشهر ثلاثين:

يدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم:) صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) (رواه النسائي وصححه الألبانى)

أمور نهى عنها الحبيب:

* الإسراف في الأكل:

قال تعالى: (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف: 31)

وعن مقدام بن معدي كرب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب بن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) (رواه الترمذى)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأكل المسلم في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء) (رواه البخاري)

ولقد كان طعامه قليلا متواضعا: قال عبد الله بن أنيس: ( ... فأُتي"أي: النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان"بعشائه فرآني أكفُّ عنه من قلِّته) ... (رواه أبوداود وصححه الألباني)

من هنا ندرك أن التكلف والإسراف الذي نشهده اليوم في إفطار الناس وسحورهم هو أبعد شيء عن هديه صلى الله عليه وسلم؛ ذلك أنه يوسّع حظ النفس بما يلهي ويثقل عن الطاعة. فحري بالكيس الحازم أن يضبط الأمر ويحدَّ منه، دون التذرع بالواهي من الحجج، من تناول الطيب وإكرام الضيف .. بما يفوت خيرًا كثيرًا. وليتأس بنبيه صلى الله عليه وسلم فيما عرف من أحواله.

* قول الزور: قال صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله عز وجل حاجة أن يدع طعامه وشرابه) (رواه البخاري)

* اللغووالرفث: قال: صلى الله عليه وسلم: (ليس الصيام من الأكل والشراب، وإنما الصيام من اللغووالرفث، فإن سابَّك أحد أو جَهِل عليك فقل: إني صائم) (صحيح ابن خزيمة)

عن أبي هريرة رضي الله عنه رواية قال: (إذا أصبح أحدكم يوما صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم) (رواه مسلم)

* المبالغة في الإستنشاق: عن لقيط بن صبرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) (رواه أبو داود وصححه الألباني)

* الوصال في الصوم:

عن أبي هريرة قال: (إياكم والوصال قالوا يا رسول الله: إنك تواصل قال إني لست كأحد منكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) (رواه أحمد)

وأذن فيه إلى السحر، فقال: (لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر) (رواه البخاري)

اعلم أيها الموفق لطاعة ربه جل شأنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حث الصائم أن يتحلى بمكارم الأخلاق وصالحها، ويبتعد عن الفحش، والتفحش، والبذاءة، والفظاظة، وهذه الأمور السيئة وإن كان المسلم مأمورًا بالابتعاد عنها واجتنابها في كل الأيام؛ فإن النهي أشد أثناء تأدية فريضة الصيام.

لهذا جاء الوعيد الشديد من النبي صلى الله عليه وسلم لمن يفعل هذه المساوىء، فقال صلى الله عليه وسلم: (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش) (رواه ابن ماجه وصححه الألباني) فيجب على الصائم أن يبتعد عن الأعمال التي تجرح صومه.

*صوم يوم الشك: قال عماربن ياسر: (من صام اليوم الذي شك فيه فقد عصى أبا القاسم) ... (رواه الترمذي) .

*صوم يوم الفطر: عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الفطر والنحر) (رواه البخاري)

هذه بعض الجوانب التي تجلي للمسلم شيئًا من صفة صومه صلى الله عليه وسلم، والتي يظهر صلى الله عليه وسلم من خلالها حريصًا على الإتيان بمستحبات الصوم وآدابه. وهذا ما يدفع المسلم إلى أن يتأمل في صيامه، ويعمل على تحسين حاله، ليكون أشد تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر قربًا منه.

قيامه صلى الله عليه وسلم الليل في رمضان: ولعل أبرز ما تميز به قيامه صلى الله عليه وسلم ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت