وربما استدلوا على دعواهم بقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} (1) ، وقوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (2) ، ونحو ذلك، وبفواتح السور وهي مما لم يعهد عند العرب، وبما نقل عن الناس فيها، وربما حُكي من ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره أشياء.
فأما الآيات فالمراد بها عند المفسرين ما يتعلق بحال التكليف والتعبد (3) ، أو المراد بالكتاب في قوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (4) اللوح المحفوظ (5) ، ولم يذكروا فيها ما يقتضي تضمنه لجميع العلوم النقلية والعقلية.
(1) سورة النحل، الآية: 89.
(2) سورة الأنعام، الآية: 38.
(3) انظر النكت والعيون للماوردي (2/112) ، و المحرر الوجيز لابن عطية (6/48) ، و زاد المسير لابن الجوزي (3/35) ، و التفسير الكبير للرازي (12/178) ، و مدارك التنزيل للنسفي (2/11) ، و البحر المحيط لأبي حيان (4/126) ، فقد خرّجوا قول من قال:إن المراد بالكتاب هنا القرآن بنحو ما ذكر أبو إسحاق هنا.وذلك عند آية الأنعام.
وانظر جامع البيان (17/278) عند آية النحل تجد أن الإمام الطبري قد أخرج عن مجاهد وابن جريج نحو ما ذكر أبو إسحاق هنا. وقد تتبعت بعض الطرق إلى مجاهد فوجدت رجال إسنادها ثقات. وبنحو ما قال أبو إسحاق هنا فسّر الآية أبو الليث في بحر العلوم (2/246) ، وكذلك البغوي في معالم التنزيل (3/81) .
(4) سورة الأنعام، الآية: 38.
(5) روى الطبري في تفسيره (11/345) بسنده الثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن معنى الآية: ما تركنا شيئا إلاّ قد كتبناه في أم الكتاب. وثبت عن قتادة نحو هذا التفسير. انظر تفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعاني (2/206، 207) .