الصفحة 24 من 101

ثم قال أبو إسحاق الشاطبي:"ففي الحديثين بيان أن الغفلة عن أسباب التن-زيل تؤدِّي إلى الخروج عن المقصود بالآيات" (1) .

ثم ساق أبو إسحاق الشاطبي الأثر الذي فيه إنكار ابن مسعود على من قال: إن المقصود بالدخان في قوله تعالى: { يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} (2) يوم القيامة، ثم ذكر قول ابن مسعود في الآية، وأن الدخان إنما كان في الدنيا استجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم (3) .

ثم قال أبو إسحاق:"وهكذا شأنُ أسباب النزول في التعريف بمعاني المنزَّل، بحيث لو فقد ذكر السبب، لم يعرف من المنزل معناه على الخصوص، دون تطرق من الاحتمالات، وتوجه الإشكالات..." (4) .

ثم ساق أبو إسحاق الشاطبي عن بعض الصحابة والتابعين آثارًا تحرض طالب العلم على تعلم علم الأسباب، وتشير إلى أن علم الأسباب من العلوم التي يكون العالم بها عالما بالقرآن (5) .

التعليق على مبحث: أسباب النزول:

هذا المبحث من المباحث المهمة في علوم القرآن الكريم، ولأهميّته فقد أفرده طائفة من العلماء بالتأليف، منهم الإمام علي بن المديني (6) ، والإمام الواحدي، وكتابه مشهور معروف (7) ، والإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه"العجاب في بيان الأسباب"قال عنه تلميذه السيوطي:"مات عنه مسوَّدة فلم نقف عليه كاملًا" (8) .

(1) الموافقات (4/151) .

(2) سورة الدخان، الآية: 10.

(3) انظر الموافقات (4/152) ، وانظر الحديث في صحيح البخاري - مع الفتح - (8/511) ، كتاب التفسير، سورة الروم، ح (4774) .

(4) انظر الموافقات (4/152) .

(5) انظر المرجع نفسه (4/152، 153) .

(6) انظر البرهان (1/22) .

(7) وقد طُبع عدة طبعات، بعضها محقق، وبعضها غير محقق.

(8) انظر الإتقان (1/83) وقد خرج الكتاب محققا، لكنه غير كامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت