الصفحة 47 من 358

من هذا كله، يتضح أن الاهتمام بالمصطلح يوفر عناية خاصة بحركة التأليف الحديثة. سعيًا إلى التنمية الدائمة إضافة إلى أن السياسة اللغوية تظهر عادة لدى المهتمين بقضايا المصطلح قضية أساسية لها دورها الحاسم في كل الموضوعات الخاصة بالمصطلحات في التعلم والإعلام والإدارة. ومؤكد هذه المقولة، ما ذهب إليه العرب في المعاهد والمؤسسات والمؤتمرات، أمر يقطع عليهم أي طريق للتعاون العلمي فيما بينهم 73.

وربما تؤدي مهمة العناية بالمصطلحات إلى العناية الدائمة باللغة أي لغة عن طريق إيجاد المصطلحات المستحدثة للتعبير عن كل جديد في مجالات العلوم وقطع الطريق على الاتهامات الزائفة التي توجه إلى بعض اللغات بالقصور. كما أن الاهتمام بموضوع المصطلح والمصطلحية، مجال يؤكد لنا وللدارسين إجابة شافية للسؤال اللحوح، هو كيف نجعل من المصطلح العلمي ملكًا مشاعًا وكيف نجعله يتماشى مع خصوصيات هذه اللغة التي نتحدث بها نحن، اللغة العربية، أو كيف نستفيد من المصطلحات التي تدرسها البنوك العالمية، وحينما نقول المصطلح نعني العمل به والتحكم فيه وفي مستلزماته.

ومن خلاصات ما سبق، أن الفكر النقدي العالمي، في اعتقادنا هو نتاج عقل، في المصطلح والمنهج والوظيفة. ثم أن البحث في مجال المصطلح هو مجال صعب، وليست الصعوبة في التحكم في طرائق وصفه أو العجز في صياغته ولكن الصعوبة الأساسية تكمن في الاعتراف العلمي به، لأن أساسيات المصطلح أن يكون واحدًا موحدًا وأن يكون متفقًا عليه، فهو كاسم العلم، كالكلمة، كالفونم، أو الوحدة الكلامية. وعليه فالإنسان لا يجوز كما يقال أن يحمل أكثر اسم سمي به، كذلك الأشياء لا يمكن أن تأخذ أسماء عدة لمسمى واحد. مهما اختلفت طرق صياغة هذا الاسم أو المصطلح.

هوامش الفصل الأول

1.عبد السلام المسدي، قراءات مع الشابي والمتنبي والجاحظ وابن خلدون، الشركة التونسية للتوزيع، تونس، 1984، ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت