الصفحة 40 من 70

وأما ما لم يورده بالمعنى في موضع آخر مما أورده بهذه الصيغة، فمنه ما هو صحيح إلا أنه ليس على شرطه، ومنه ما هو حسن، ومنه ما هو ضعيف فرد إلا أن العمل على موافقته، ومنه ما هو ضعيف فرد لا جابر له.

فمثال لما هو صحيح ليس على شرطه: أنه قال في الصلاة: ويذكر عن عبد الله بن السائب قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في صلاة الصبح، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع، وهو حديث صحيح على شرط مسلم، أخرجه في صحيحه، إلا أن البخاري لم يُخرج لبعض رواته.

ومثال الثاني (وهو الحسن) : قوله في البيوع: ويذكر عن عثمان بن عفان رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل"وهذا الحديث قد رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن المغيرة، وهو صدوق عن منقذ مولى عثمان وُثِّقَ عن عثمان به، وتابعه عليه سعيد بن المسيب، ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند إلا أن في إسناده ابن لهيعة، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث عطاء عن عثمان، وفيه انقطاع، فالحديث حسن لما عضده من ذلك.

ومثال الثالث: وهو الضعيف الذي لا عاضد له إلا أنه على وفق العمل، قوله في الوصايا: ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالدين قبل الوصية، وقد رواه الترمذي موصولًا من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي، والحارث ضعيف، وقد استغربه الترمذي، ثم حكى إجماع أهل العلم على العمل به.

ومثال رابع: وهو الضعيف الذي لا عاضد له، وهو في الكتاب قليل جدًا، وحيث يقع ذلك فيه يتعقبه المصنف بالتضعيف بخلاف ما قبله، فمن أمثلته قوله في كتاب الصلاة: ويذكر عن أبي هريرة رفعه"لا يتطوع الإمام في مكانه"، ولا يصح. وهو حديث أخرجه أبو داود من طريق ليث بن أبي سليم، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة رضى الله عنه، وليث بن أبي سليم ضعيف، وشيخ شيخه لا يعرف، وقد اختُلِف عليه فيه. انتهي بتصريف من مقدمة الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت