أترى يا حمو هؤلاء المنكمشين على أنفسهم؟ لم يأت منهم أحد. صدموك بأعذار واهية حتى لا يأتوا.. الواقع أنك كنت تعرف أنهم لن يأتوا ولكنك حاولت.. حرام أن تذهب أمك هكذا ببساطة.. هؤلاء قرأوا حتى فقدوا حناجرهم يوم عاد الحاج ابراهيم من الحج ولم ينفع سوى عسل هذا الرجل الذي يجري كالوديان لمعالجة بحة حلوقهم.. قرأوا جميعًا وظلوا يقرأون ويأكلون مدة سبعة أيام كاملة، ولولا أن الحاج ابراهيم انشغل عنهم بعد ذلك في بحر شؤونه لما سكتوا.. قرأوا للحاج ابراهيم ولغيره أيضًا ولكنك يا حمو مقطوع من شجرة وأنت لا تحفظ شيئًا ومع ذلك فأنت تملك هذي القصبة.
أمك يا حمو ماتت وها أن الليل بدأ يتقدم ولم يحضر أحد ليبارك روح الأم.. أمك يا حمو كانت أجمل أم في الدنيا، سمراء، سوداء الشعر، سوداء العينين.. في نظرتها شيء كالسحر قد يوجد فقط عند نساء الغجر اللواتي حياتهن الترحل والأسفار بحثًا عن شيء مجهول.. كانت أمك يا حمو تحب الدنيا وتحب الناس وتعبدك أنت أكثر من أي شيء آخر.. لكنها حين نزلت هذي البلدة كانت أمك يا حمو شيئًا عجبًا وسؤالًا حير ألباب جميع الناس.. امرأة شابة رائعة أجمل واحدة في هذه القرية بل في كل مكان وصلته العين.. هذه المرأة جاءت يومًا.. وصلت ذات مساء، لم ينتبه الناس كيف جاءت أو من أين أتت.. كانت تحمل في يدها طفلًا كالوردة.. كانت لا تحمل شيئًا آخر في يدها سوى هذا الطفل الوردة وكانت أمه كالوردة.