جو المكان يزداد تعفنًا.. يقوم الرجل الأول يغمز الثاني ويخرج.. يقوم الثاني يغمز الثالث ويخرجان، ويظل الرابع في مكانه، ويعود الصمت عدا صوت موسيقا موجة البحر الذي كان يصل إلى سمعك عذبًا وأنت تجلس إلى النافذة.. كان بعض الشحوب على وجهك وأنت تتابع الأمواج التي تلاعب رمال الشاطئ.. يعود الرجال الثلاثة ويقف الرابع.. يتجهون جميعًا إليك.. تظل في مكانك صامتًا.. لا تشعر بوجودك إلا عندما يهزك أحدهم بعنف من كتفك.. تلتفت فتجد ثمانيَ أعين تتفحصك في غضب.. تمتد إليك ثمان أيد مرة واحدة .تجد نفسك واقفًا في وسط الجميع.. ترى النادل وحده واقفًا أمام الباب ينظر إليك.. يسألك الرجل الأول: من أنت؟ تظل صامتًا كالأبله.. لا تفهم معنى لسؤاله.. يسألك الثاني والثالث والرابع: من أنت؟ لا ترد بشيء.. يخرج أحدهم قيدا حديديًا.. يمسكون بك جميعًا، وعندما يكونون منشغلين بوضع القيد في يديك تكون أنت تنظر إلى البحر الجميل والسماء الزرقاء والنوارس التي تلعب على الشاطئ والعاشقين اللذين عادا في مشيتهما البطيئة وهما يتجهان نحو الرجل الواقف وسط الموجة ينظر بعيدًا.. بعيدًا.
النّاي والكأس وأسرار النهر
كأسك يا حموفرغت.. املأها، أنت وحيد منذ الليلة يرافقك اثنان كأسك والناي، لا تنتظر من أحد أن يأتي.. الليل تقدم يا حمو.. يخبرك الإحساس بألا أحد منهم يأتي.. ناموا يا حمو، ناموا وسهرت وحيدًا.. أنت تعرف أنك كنت دائمًا إنسانًا آخر مختلفًا.. لكم سخروا منك ومن أمك.. وسخروك لرعي أغنامهم وخدمة أراضيهم فحرثت الأرض بحب وأمانة.. لكنك يا حمو يا ابن العالية من تكون؟ من أين أتيت؟ أين أبوك؟ ستظل أنت وأمك مجهولين بعيدين عن الناس هنا..