تمهيد في: موقع القرآن الكريم من رسالة الإسلام
من بداهة القول: أن القرآن الكريم يقع من رسالة الإسلام موقع القلب النابض بعقيدته وتشريعاته، وآدابه، وأخلاقه، لا يختلف اثنان على هذه الحقيقة.
ولقد علم المستشرقون ذلك، فجعلوا القرآن الكريم موضوعًا لدراساتهم المتعددة، أيا كانت بواعث هذه الدراسات وأهدافها [1] ، ومن جهة أخرى عمل بعض المنافقين مدخولي النية على استغلال هذه الحقيقة الناطقة بمكانة القرآن عند المسلمين، فحاولوا إهدار السنة المطهرة، وإلغاء دورها في كونها المبينة للقرآن كما نص على ذلك القرآن ذاته في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] فادَّعوا كاذبين أنه لا حاجة لغير القرآن، وأنه وحده عليه المعوّل وفيه الكفاية؛ خطوة يهدفون من ورائها في النهاية إلى إهدار القرآن ذاته.
وقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من هذا الصنف عندما قال: (( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول: عليكم بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ) ) [2] .
وهدف الفريقين في النهاية واحد هو: النيل من القرآن ومعه النيل من
(1) وإن كان أغلب تلك الدراسات تهدف إلى التشكيك في القرآن؛ لإهدار حجيته كما سيأتي.
(2) الحديث أخرجه أحمد عن المقدام بن معد يكرب بإسناد صحيح، رجاله ثقات برقم 17174، كما قرر محققو المسند: 28/ 410، 411.