الصفحة 37 من 95

مكية من أوائل ما نزل مثل: الشمس والقارعة والتكاثر والعصر، وذكر الآيات تفصيلًا للتدليل على ما يقول.

ونحن نعجب أشد العجب؛ لأن الكاتب - ولا أظنه إلا عامدًا - ترك سورًا فيها التصريح بمنزل القرآن، وتعدد ضمائر العظمة للمتكلم سبحانه فيها، وهي أسبق في النزول من السور التي ذكرها، أعني بذلك سورة المزمل، وهي الثالثة في ترتيب النُّزول، وفيها يقول الحق -عز وجل-: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 1 - 5] والقول الثقيل هو القرآن في قول جميع المفسرين.

وفي سورة المدثر، وهي الرابعة في النُّزول - وفق ما أورده السيوطي رحمه الله تعالى من رواية الثقات [1] -يقول الله -سبحانه وتعالى-: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدثر: 1 - 3] والإنذار إنما هو بالقرآن الذي نزل من قبل في سورة العلق، وجاء في آياتها كذلك قوله الله-سبحانه وتعالى- بضمير التكلم: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [الآيات: 11 - 26] .

يترك المؤلف ذلك ويذكر سور: (العصر) وهي الثانية عشر في النُّزول، و (الشمس) وهي السادسة والعشرون، و (القارعة) وهي الحادية والثلاثون.

الوقفة الثانية:

(1) الإتقان في علوم القرآن: 1/ 29 جلال الدين السيوطي، تحقيق مصطفى ديب البغا، ط / أولى 1407 هـ - 1987 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت