الصفحة 27 من 95

من وراءه من قومه: إن قتلت هذا اليوم فأموالي لمحمد -صلى الله عليه وسلم- يصنع فيها ما أراه الله، فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم فيما بلغني- يقول: مخيريق خير يهود، وقبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمواله، فعامة صدقات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة منها )) [1] .

وفي سياق تقرير وشرح بشارة التوراة بالنبي-صلى الله عليه وسلم- وكونه النبي المنتظر يذكر الشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي المثالين السابقين في نهاية عشرة أوجه لإحدى بشارات التوراة بمحمد -صلى الله عليه وسلم- ثم يعلق قائلًا: (( فتلك عشرة كاملة ) ) [2] .

هؤلاء الذين عرفوا الحق من أهل الكتاب فاتبعوه كانوا قلة إذا ما قيسوا بالذين عرفوا الحق فجحدوه، وهو ما يتبادر إلى الأذهان عند ذكر موقف أهل الكتاب من القرآن، وقد علل القرآن نفسه لهذا الموقف - خاصة اليهود - بأنه الحسد البغيض للنبي-صلى الله عليه وسلم- لما أنعم الله عليه بالرسالة وهو الحسد الذي دفعهم إلى محالفة كفار قريش على مستوى السيف قتالًا، كما حدث منهم في غزوة الأحزاب، وعلى مستوى شهادة الزور مقالًا، كما ورد في قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا

(1) السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 119.

(2) إظهار الحق: 4/ 1128، طبع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية 1410 هـ - 1989 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت