أننا جميعًا أو معظمنا نعيش ركودًا فكريًا عن التدبر في الكائنات ، قد أركدتنا أصوات الآلات ، وهدير المصانع ، والمشروبات ، والملبوسات ، والمطعومات .
* قيل للإمام أحمد: ما دليل القدرة ؟
قال: سبحانه الله ! بيضة الدجاجة ، أما سطحها: ففضة بيضاء ، وأما باطنها: فذهب أبريز ، تفقس فيخرج منها حيوان سميع بصير .
وقال هارون الرشيد للإمام مالك: ما دليل القدرة ؟
قال: سبحان الله ، اختلاف الأصوات ، وتعدد النغمات ، وتباين اللهجات .
* قالوا لابن الراوندي الزنديق: اكتب كتابًا في تفسير القرآن .
قال: بل أكتب كتابًا ، أرد به على القرآن ، وأدمغ به القرآن !
فدمغه الله على أم رأسه: ( وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ) (فصلت: من الآية16) .
وأتى أبو العلاء المعري ، أعمى القلب والبصر ، يعترض على الشريعة يخاطب رب العزة ويقول:
يد بخمس مئين عسجدٍ وديت *** ما بالها قطعت في ربع دينار
تناقض مالنا إلا السكوت عليه *** ونستعيذ بمولانا من النار
يقول: ما بال اليد اليمنى إذا قطعت وديت بخمسمائة دينار ذهب ؟ وهي تقطع إذا سرقت ربع دينار ؟
فنقول له ولأمثاله: يا عدو الله ، هذا شرع الله ودينه ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50) فما كان لأعمى القلب والبصر أن يعترض عليه . ولكن .. قد رد على هذا الأعمى كثير من أهل السنة ، وبينوا الحكمة في هذا الحكم الإلهي .
يقول أحدهم:
عز الأمانة أغلاها وأرخصها *** ذل الخيانة فافهم حكمة الباري
ويقول عبد الوهاب المالكي:
قل للمعري عار أيما عار *** جهل الفتى وهو عن ثوب التقى عاري
لا تقدحن بنود الشرع عن شبه *** فشرائع الدين لا تقدح بأشعار
* أعرابي يصلي في الصحراء ، مر به زنديق ملحد ، فقال له لمن تصلي ؟
قال: اصلي لربي .