الصفحة 4 من 191

ولا شك أن هذا القبول الذي لقيه هذا الكتاب يرجع لعدد من عوامل النجاح كان من أهمها أن مؤلفه اتكأ على قاعدة مهمة من مصادر المعلومات حين تدوينه لمادته العلمية حيث تعددت وتنوعت هذه القاعدة مما أضفى على الكتاب عددا من السمات العلمية الجيدة كالعمق ، والدقة، وسعة الاطلاع ، مع الشمولية ، والإحاطة بالجزئيات الصغيرة التي تهم أولئك العلماء . وهكذا أصبحت مصادر ابن الفرضي في هذا الكتاب وموارده من الموضوعات المهمة والجديرة بالوقوف عندها للتعريف بها والتعرف على أنواعها ، ومعرفة منهج ابن الفرضي في التعامل معها، ومدى ما وفرته للمؤلف من مادة علمية خصبة أثرت الكتاب وجعلت المؤلف يتحرك أثناء تأليفه باتجاهات متعددة ، وهذا ما سوف تحاول هذه الدراسة - بعون الله - بيانه ومعالجته خدمة لهذا الكتاب المهم أولًا ، ثم لإبراز جهود مؤلفه ذلكم العالم الأندلسي الذي يعد من أوائل من خاض تجربة التأليف في هذا الميدان بالأندلس ، وأخيرًا خدمة للمكتبة الأندلسية والمهتمين بها من الباحثين ، ومن الله أستمد العون وأرجو التوفيق والسداد .

أولًا: ابن الفرضي .

اسمه ومولده ونشأته:

هو أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي المعروف بابن الفرضي ( [8] ) .

ولد بقرطبة في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ( [9] ) ، وبها طلب العلم أول حياته على عدد من العلماء يكثر تعدادهم كما يقول ابن بشكوال ( [10] ) وكان من أهمهم عبد الله بن إسماعيل بن حرب بن خير المتوفى سنة ثمانين وثلاثمائة ، وقد ذكر ابن الفرضي أنه سمع منه وكتب عنه وأجاز له كل ما رواه ( [11] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت