الصفحة 7 من 51

القسم الأول: المصادر الخارجية

أ- مصادر القرآن في العهد المكي:

ثمة نظرة ترى العناصر التي تؤلِّف تعاليم القرآن كانت في مكة أو في الحجاز بإطارها الواسع. وقد قدَّم العالم الفرنسي أرناست رنان (1823 - 1892 م) مقالته المشهورة المسماة بـ: (Mahomet et Les Origines del 'islamisme) المعلومات المهمة عن القرن السادس في الجزيرة العربية, وهو يعرف العرب المشركين الوثنيين بأنهم مؤمنون بالله وحده الذي لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفوًا أحد [1] . ويشير الكاتب إلى الذوق الأدبي لهذا العرق, ولكن لا يمس أوصافه التي تخدش اعتباره الإنساني عند الله وتجاه العالم الإنساني مثل وأد البنات بسبب العار, وقتل الأولاد خشية الإملاق, وغير ذلك من العادات والتقاليد الظالمة. وهذا النظر بدون شك لا يمكن قَبوله. وإذا قَبِلْنا نظر رنان رأينا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يردّ الحركات الشائعة زمن الجاهلية, بل بالعكس كان تبعًا لدين قومه, وسار وراءهم. وهذا الرأي خلاف الحقيقة التاريخية.

وفي الحقيقة نجد حياة العرب الدينية في القرآن الكريم, وهي خلاف ما قاله رنان؛ لأنَّ بعضهم كانوا يُنكرون تماما كل شيء ديني [2] , وبعضهم يؤمنون بالله واليوم الآخر, ولكن لا يؤمنون أن يبعث الله رسولًا من البشر [3] . وبعضهم

(2) وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [الجاثية: 24] .

(3) الإسراء 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت