الصفحة 46 من 51

الإشكال في الحقيقة لدى المستشرقين فكرة الوحي، لأنهم يرون أن الوحي ليس من خارج نفس النبي وإنما هو إلهام فائض من استعداد النفس العالية, والمسلمون يعتقدون أن الوحي من خارج نفس النبي, وليس نابعًا من داخلها, كما يتوهم المستشرقون. ولا خلاف بين المسلمين في أن القرآن نزل به الروح الأمين على قلب محمد ليكون من المنذرين. كما قال عز وجل: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 192-195] والنبي الموحى إليه يجد اليقين بأنه من عند الله سواءً أكان هذا الوحي بواسطةٍ أم بغير واسطة، بصوت يسمعه أم بغير صوت.

يقول الدكتور التهامي نقرة: (( وباب النبوة ليس مفتوحًا لكل أحد مهما عظم الإشراق أو سَمَتْ نفُسه, كما أنَّ الوحي في مفهومه الديني الصحيح ظاهرة روحية خصَّ الله بها مَنِ اصطفاهم النبوة, وبه يكون اتصالُهم بالله من غير حلول ولا اتحاد ليكلفهم إبلاغ تعاليمه للناس.

والنصرانية ربما تفهم الوحي على أنه حلول روح الله في روح الموحى إليه، فلم تؤلِّه المسيح إلا بهذا الحلول؛ لأنَّ مَنْ حلَّ فيه روح الله صار إلهًا. وهو ما ينفيه الإسلام نفيًا مطلقًا, فالله سبحانه لا يحل في غيره, ولا يحل فيه غيره )) [1] .

(1) التهامي نقرة، القرآن والمستشرقون، ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت