الصفحة 43 من 51

وأثاروا الجموع وقادوا البشر. ولو كان العقل لا الهوس هو الذي يسود العالم لكان للتاريخ مجرى آخر )) [1] .

هل هذا صحيح؟ هل كان إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام مجانين؟ أو فيهم مرض الصرع؟ ولذلك اتبعهم كثير من الناس وبخاصة العلماء والأدباء والمفكرون من الرجال والنساء ورجال الدولة من أقوام مختلفين, حتى إن بعضهم كان من دهاة قومهم الذين أسسوا الدول؟

ربما المجنون هو الذي قال هذا القول, وافترى هذا الافتراء؛ لأنه لا يفرق بين الغث والسمين, ولا بين النبي الذي يوحى إليه من عند الله ومن لا يعي ما يقول.

وأما مرض الهستري أو نورستني فهما مرضان عصبيان وروحيان. أنا لا أريد إشغال المقام بكلام لا يليق به وإنما أقول لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم مريضًا بهذين المرضين لم يتبعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ... وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية وعمرو بن العاص وطلحة بن عبيد الله وخالد بن الوليد والعباس وأُبي بن كعب وزيد بن ثابت وعائشة وزينب وصفية وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم, ومن التابعين ومن بعدهم من العلماء المسلمين المفسرين, الذين فسروا القرآن الكريم ودرسوا الأحكام الخاصة به. ومن المحدّثين الذين حفظوا كلامه حتى وصل إلينا بسنده. هل هذه الأعمال كلها كانت لحفظ كلام رجل مريض مصاب بالهستري أو نورستني أو لحفظ كلام الله الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت