سبق مثال في ذلك ، وهو: مراحل خلق آدم (17) ، ومن أمثلته عصا موسى (عليه الصلاة والسلام) ؛ حيث وصفها مرة بأنها (( حَيَّةٌ تَسْعَى ) ) [طه: 20] ، ومرة بأنها (( تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانّ ) ) [النمل: 10] ، ومرة بأنها (( ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ) ) [الأعراف: 107] ، فاختلف الوصف والحدث واحد ، وقد جمع المفسرون بين هذه الآيات: أن الله (سبحانه) جعل عصا موسى كالحية في سعيها ، وكالثعبان في عِظَمها ، وكالجان (وهو: صغار الحيّات) في خِفّتِها (18) .
2-تتميم أحداث القصة:
إذا تكرر عرض قصة ما في القرآن فإنها لا تتكرر بنفس أحداثها ، بل قد يزاد فيها أو ينقص في الموضع الآخر ، ويَعْمَدُ بعض المفسرين إلى ذكر أحداث القصة متكاملة كما عرضها القرآن في المواضع المختلفة ، ومثال ذلك:
قوله (تعالى) : (( إذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ ) ) [طه: 40] ، حيث ورد في سورة القصص ثلاثة أمور غير واردة في هذه الآية ، وهي:
1-أنها مرسلة من قبل أمها.
2-أنها أبصرته من بُعدٍ وهم لا يشعرون.
3-أن الله حرّم عليه المراضع.
وذلك في قوله (تعالى) : (( وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ )) [القصص: 11 ، 12] (19) .
3-جمع الآيات المتشابهة في موضوعها:
قال الشنقيطي في قوله (تعالى) : (( قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَذِي يَقُولُونَ ) ) [الأنعام: 33] .