الصفحة 5 من 43

إن مراجعة روايات التفسير المروية عن السلف تدل على أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت: 182هـ) كان من أكثر السلف اعتناءً بتفسير القرآن بالقرآن.

ومن أمثلة ذلك ما رواه عنه الطبري (ت: 310هـ) بسنده في تفسير قوله تعالى: (( وَالْبَحْرِ المَسْجُورِ ) ) [الطور: 6] قال: »الموقَد ، وقرأ قول الله تعالى: (( وَإذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ ) ) [التكوير: 6] قال: أُوقِدَتْ« (10) .

أما كتب التفسير ، فإن من أبرز من اعتنى به ثلاثة من المفسرين هم:

(1) الحافظ ابن كثير (ت: 774هـ) في كتابه (تفسير القرآن العظيم) .

(2) الأمير الصنعاني (ت: 1182هـ) في كتابه: (مفاتح الرضوان في تفسير الذكر بالآثار والقرآن) .

(3) الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت1393هـ) في كتابه: (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) (11) .

* بيان بعض الأمثلة التي تدخل في المصطلَحَين:

سبق البيان عن مصطلح (تفسير القرآن بالقرآن) ، وأنه ينقسم إلى نوعين:

الأول: ما يعتمد على البيان ، والمراد أن وقوع البيان عن آية بآية أخرى يُعَدّ تعبيرًا دقيقًا عن هذا المصطلح.

الثاني: ما لم يكن فيه بيان عن آية بآية أخرى ، وهو بهذا مصطلح مفتوح ، يشمل أمثلة كثيرة.

وقد مضى أن هذا التوسع هو الموجود في كتب التفسير ، وأنها قد سارت عليه ، وفي هذه الفِقْرة سأطرح محاولة اجتهادية لفرز بعض أمثلة هذا المصطلح.

أولًا: الأمثلة التي يَصْدُقُ إدخالها في المصطلح المطابق:

يمكن أن يدخل في هذا المصطلح ما يلي:

1-الآية المخصصة لآية عامة:

ورد لفظ الظلم عامًا في قوله تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ) ) [الأنعام: 82] . وقد خصّه الرسول صلى الله عليه وسلم بالشرك ، واستدل له بقوله تعالى: (( إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ) [لقمان: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت