الصفحة 11 من 43

كلما كان تفسير القرآن بالقرآن صحيحًا ، فإنه يكون أبلغ التفاسير ، ولذا: فإن ورُود تفسير القرآن بالقرآن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أبلغ من وروده عن غيره؛ لأن ما صح مما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مَحَلّهُ القبول.

بيد أن قبوله لم يكن لأنه تفسير قرآن بقرآن ، بل لأن المفسّر به هو النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ومن أمثلة تفسيره القرآن بالقرآن ما رواه ابن مسعود: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مفاتح الغيب(26) خمسٌ ، (( إنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ) [لقمان: 34] (26) .

أما ورود تفسير القرآن بالقرآن عن غير الرسول فإنه قد قيل باجتهاد المفسر ، والاجتهاد معرض للخطأ.

وبهذا لا يمكن القول بحجيّة تفسير القرآن بالقرآن مطلقًا ، بحيث يجب قبوله ممن هو دون النبي -صلى الله عليه وسلم- ، بل هو مقيد بأن يكون ضمن الأنواع التي يجب الأخذ بها في التفسير (27) .

هذا.. وقد سبق البيان أن تفسير القرآن بالقرآن يكون أبلغ التفاسير إذا كان المفسّرُ به من كبار المفسرين من الصحابة ومن بعدهم من التابعين.

وأخيرًا:

فإن كون تفسير القرآن بالقرآن من التفسير بالرأي ، لا يعني صعوبة الوصول إليه في كل حالٍ ، بل قد يوجد من الآيات ما تفسّر غيرها ـ ولا يكاد يختلف في تفسيرها اثنان ، مثل تفسير »الطارق« في قوله (تعالى) : (( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ) ) [الطارق: 1] بأنه يُفسر بقوله (تعالى) : (( النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) ) [الطارق: 3] ، ومثل هذا كثيرٌ في القرآن ، والله أعلم.

الهوامش:

(1) مقدمة في أصول التفسير ، (ت: د. عدنان زرزور) ، ص93 وما بعدها.

(2) انظر: البرهان في علوم القرآن ، جـ2 ، ص156-164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت