بنعمة ربك فحدث"أولًا للتواضع والإشارة إلى أن ذلك الجعل لا يكون له وحده بل مع إخوانه من الأفاضل أشار إليه التفتازاني ونازعه الشريف (عنده) عندية إعظام وإكرام لا عندية مكان، تعالى اللّه عن ذلك (من حزبه) بكسر الحاء أي من خاصته وجنده يقال حزب قومه فتحزبوا أي صاروا طرائف وفلانًا يحازب فلانًا ينصره ويعاضده ذكره الزمخشري (المفلحين) أي الكاملين في الفلاح الفائزين بكل خير المدركين لما طلبوا الناجين عما رهبوا. الفلاح درك البغية أو الفوز والنجاة (وحزب رسوله) أي اتباع اللّه واتباع رسوله المقربين لديه، وكان ينبغي تأخير المفلحين عنه لكنه قدموا رعاية للفاضلة والتسجيع. وحزب اللّه هم المفلحون الغالبون"ألا إن حزب اللّه هم المفلحون"فإن حزب اللّه هم الغالبون. قال القاضي: وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم0000إلى هنا تمام الكلام على شرح الخطبة وقد ختمها المؤلف كأكابر المحدثين بحديث النية وصيره جزءًا منها ولأمر ما بديع تطابقوا على هذا الصنيع وهو أن الخلفاء الأربعة خطبوا به. فلما صلح للخطبة على المنابر صلح أن يجعل في خطب الدفاتر فكأنه قال: قصدت بجمع هذا الجامع جمع حديث المصطفى القائل:"إنما الأعمال بالنيات"فإن كنت قصدت وجه اللّه فسيجزيني عليه وينفع به، أو عرضًا دنيويًا فسيكافئني بنيتي، ولما صح فيه النية وأخلص الطوية نشره اللّه في الإسلام ونفع به الخاص والعام. قال النووي في بستانه وغيره: استحب العلماء أن تفتتح المصنفات بهذا الحديث، وممن ابتدأ به البخاري في صحيحه، ثم روى أعني النووي بإسناد عن ابن مهدي: من أراد أن يصنف كتابًا فليبدأ به، ورواه عنه أيضًا العراقي في أماليه. قال ابن الكمال: ولما كان عالم الملك تحت قهر الملكوت وتسخيره لزم أن يكون لنيات النفوس وهيئتها تأثيرفيما تباشره أبدانها من الأعمال، فكل عمل بنية صادقة رحمنية عن هيئة نورانية صحبته بركة ويمن وجمعية وصفاء، وكل عمل بنية فاسدة"