وبعد استخراج القواعد التركيبية ينبغي العمل على تحليلها للوصول إلى دلالاتها الضمنية، التي ستعطينا تأييدًا لمشكلة:"زيادة المبنى ودلالتها على زيادة المعنى"ونثبت من بعدها أن هذه القواعد كانت مرتبطة بقضيتي الاستقبال القريب والاستقبال البعيد، وآن الأوان لذكر هذه القواعد التركيبية التي يتم فيها توزيع هاتين الأداتين:
1 -الابتداء: ونقصد به إرادة التعبير في بداية الخطاب، ولا يؤتى في هذا الموقف إلا بالسين، وذلك أنها لما دلت على الزمن القريب، وكان المتكلم يحرص على إثبات فعله اللغوي وأن حصوله قوي إلى درجة أنه قريب الوقوع، لم يعبر بسوف الدالة على تراخي الحدث في آنات الزمن البعيد، ومن ثم فلن يخدم الابتداء بها غرض المتكلم الذي يريد، وأي متكلم يريد لفعله الضعف في التحقق؟ كما نجد في الآيات الآتية: {سيقول السفهاء من الناسِ ما ولّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} البقرة- آ: 142، و {سنُلقي في قلوبِ الذين كفروا الرعب} آل عمران - آ: 151، و {ستجدون آخرينَ يريدون أن يأمنوكم} النساء آ: 91، و {سأصرف عن آياتي الذين يتكبّرون في الأرض..} الأعراف آ: 146 وغيرها من النصوص العديدة، فالعربي الناطق لا يبدأ جملته بفعل مستقبل بعيد، لأنه يدرك أن هذا الابتداء مخالف لغرضه الدلالي، ومُستدعٍ لضعف حدثه اللغوي الذي يريد تقويته في ذهن السامع.