فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 26

وقد آثرتُ البحث فيما هو مشكل من إعراب هذه الأحاديث، إنْ في المفردات أو في الجُمل وأشباهها، أو في التصريف؛"إذ بمعرفة حقائق الإعراب تُعرفُ أكثرُ المعاني، وينجلي الإشكال، فتظهرُ الفوائد، ويُفهمُ الخطاب، وتَصِحُّ معرفةُ حقيقة المُراد" [1] ، دون الوقوف على ما هو واضح لا خلاف فيه، لكنني قد أُعربُ ما يحيط بالمشكل مما هو بَيِّنٌ؛ لكي تتضح المسألة التي نحن بصدد بيان مشكلها؛ لأنّ الإعراب يستلزم بيان العلاقات في نظام الجملة.

وقد حرصتُ على ذِكر أحاديثِ الأربعين كلها، وإنْ لم يكن في بعضها مُشكِلٌ - فيما أرى - فإني أُعربُ شيئًا منه وإن كان ظاهرًا؛ استكمالًا لعِدَّة الأحاديث وتسلسلها، ودَفْعًا لتَوهُّم سقوط شيءٍ منها عن غير قَصْد.

وقد أسميتُ هذا العملَ: (مُشكِل إعراب أحاديث الأربعين النووية) .

واعتمدتُ في عملي هذا على طبعة د. مصطفى البُغا، ومحيي الدين مستو؛ لضبط أحاديثها، وجودة طباعَتِها وتحقيقِها. فأُثبتُ نَصَّ الحديث، ثمَّ أشرَعُ في بيان ما أراه بحاجة إلى البيان والتوضيح، مبتدئًا بالإعراب ومثنيًا بالتصريف إن وجد.

الحديث الأول

إنَّما الأعمالُ بالنيَّات

عن أميرِ المؤمنين أبي حفصٍ عمرَ بنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنَّما الأعمالُ بالنيَّات، وإنّما لِكُلِّ امرِئٍ ما نَوى، فَمَنْ كانت هِجرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ، ومَنْ كانتْ هِجْرَتُه لِدُنْيا يُصِيبُها أو امرأةٍ يَنْكِحُها فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه"متفق عليه."

قوله: (سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول) :

جملة (يقول) في محل نصب، وفيها ثلاثة أوجه [2] :

الأول: بدل اشتمال من (رسولَ) .

(1) مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب 63.

(2) حاشية المدابغي على فتح المبين 44، 52 ودليل الفالحين لطرق رياض الصالحين لمحمد بن علان الصديقي 1/54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت