فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 26

بَيْنَما: أصل (بينا) بينَ، فأُشبِعَتِ الفتحةُ فصارت ألفًا. يُقال: بينا وبينما، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويُضافان إلى جملة فعلية أو اسمية، ويحتاجان إلى جوابٍ يتم به المعنى؛ لأن فيهما معنى الشرط [1] . وأصل (بينَ) أنها ظرفٌ للمكان، بمعنى (وَسْط) ، فلما لحقَتْها (ما) والألف صارت للزمان بمعنى الظرف (إذْ) [2] .

فـ (بينما) ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، متعلق بفعل محذوف تقديره: (فاجَأَنا) ، قال الطِّيْبِيُّ:"فمعنى الحديث: وقْتَ حضورنا في مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجَأَنا وقتَ طلوعِ ذلك الرجل، فحينئذ (بينا) ظرفٌ لهذا المقدَّر" [3] . وقال الطوفي:"أي: كان طُلُوعُه علينا بَيْنَ، أو في أثناء أزمنةِ كوننا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنّ (بينَ) تقتضي شيئين فصاعدًا، وهذا تأويله هاهنا" [4] .

والظرف (بَيْنَما) مضافٌ إلى الجملة الاسمية التي بعده، فجملة (نَحْنُ جُلُوسٌ) في محل جر مضافٌ إليه.

وذكر ابن الملقن أنَّ الظرف (بين) يُزاد عليه الألف أو (ما) فيَكفانه عن العمل الذي هو الخفض؛ لذلك ما بعده مرفوع على الابتداء [5] . وعلى هذا القول فالجملة (نحنُ جُلُوسٌ) ابتدائية لا محلَّ لها.

(1) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 1/176، والكاشف 2/321، ودليل الفالحين1/219-220.

(2) شرح التسهيل لابن مالك 2/210، والمساعد 1/503.

(3) الكاشف 2/421، وينظر: دليل الفالحين 1/219-220.

(4) التعيين 46، وانظر المعين على تَفَهُّم الأربعين لابن الملقن 17 مخطوط، وفتح المبين 58، والنحو الوافي 2/286.

(5) المعين على تَفَهُّم الأربعين لابن الملقن 17. وينظر: المُفْهِم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 1/136، وحاشية المدابغي 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت