الصفحة 73 من 113

وأحبطت عملك" )) ."

شرح النووي على مسلم: {معنى يتألى يحلف والالية اليمين وفيه دلالة لمذهب اهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة اذا شاء الله غفرانها واحتجت المعتزلة به في احباط الاعمال بالمعاصي الكبائر ومذهب اهل السنة انها لا تحبط الا بالكفر ويتأول حبوط عمل هذا على أنه أسقطت حسناته في مقابلة سيئاته وسمي احباطا مجازا ويحتمل أنه جرى منه أمر آخر أوجب الكفر ويحتمل أن هذا كان في شرع من قبلنا وكان هذا حكمهم} .

فتح الباري لابن رجب: (( وقالت عائشة: أبلغي زيدا أنه أحبط جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب. وهذا يدل على أن بعض السيئات تحبط بعض الحسنات، ثم تعود بالتوبة منها. كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع الإخلاص ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل صالح، فأنزل الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم} [محمد: 33] فخافوا الكبائر بعد أن تحبط الأعمال ْ. عن الحسن في قوله {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم} قال: بالمعاصي.

عن الزهري في قوله تعالى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم} قال الكبائر. وعن قتادة في هذه الآية قال: من استطاع منكم أن لا يبطل عملا صالحا بعمل سيء فليفعل ولا قوة إلا بالله؛ فإن الخير ينسخ الشر، وإن الشر ينسخ الخير، وإن ملاك الأعمال: خواتيمها. وعن السدي قال في هذه الآية يقول: لا تعصوا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يأمركم به من القتال فتبطل حسناتكم. وعن مقاتل بن حيان قال: بلغنا أنها نزلت فشقت على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يؤمئذ يرون أنه ليس شيء من حسناتهم إلا هي مقبولة، فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر: ما هذا الذي يبطل أعمالنا. فبلغني - والله أعلم - أنهم ذكروا الكبائر التي وجبت لأهلها النار حتى جاءت الآية الأخرى {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِه شيءِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] ، فقال ابن عمر: لما كانت هذه الآية كففنا عن القول في ذلك ورددنا إلى الله عز وجل، وكنا نخاف على من ركب الكبائر والفواحش أنها تهلكه. والآثار عن السلف في حبوط الأعمال بالكبيرة كثيرة جدا يطول استقصاؤها. حتى قال حذيفة قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة. وخرجه البزار عنه مرفوعا. وعن عطاء قال: إن الرجل ليتكلم في غضبه بكلمة يهدم بها عمل ستين سنة أو سبعين سنة. وقال الإمام أحمد: ما يؤمن أحدكم أن ينظر النظرة فيحبط عمله. )) .

(( الاخلاق والاداب ) )باب: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث أيام

= قالت هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت