الصفحة 6 من 113

من الأرض التي يصيب الإنسان فيها المعصية لما يغلب بحكم العادة على مثل ذلك إما لتذكره لافعاله الصادرة قبل ذلك والفتنة بها وإما لوجود من كان يعينه على ذلك ويحضه عليه ولهذا قال له الأخير ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ففيه إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية والتحول منها كلها والإشتغال بغيرها وفيه فضل العالم على العابد لأن الذي أفتاه أولا بان لا توبة له غلبت عليه العبادة فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك القاتل من استجرائه على قتل هذا العدد الكثير وأما الثاني فغلب عليه العلم فأفتاه بالصواب ودله على طريق النجاة قال عياض وفيه أن التوبة تنفع من القتل كما تنفع من سائر الذنوب وهو وإن كان شرعا لمن قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف لكن ليس هذا من موضع الخلاف لأن موضع الخلاف إذا لم يرد في شرعنا تقريره

وموافقته أما إذا ورد فهو شرع لنا بلا خلاف ومن الوارد في ذلك قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.

تفسير القرطبي: (( عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال ألمن قتل مؤمنا متعمدا توبة؟ قال: لا، إلا النار؛ قال: فلما ذهب قال له جلساؤه: أهكذا كنت تفتينا؟ كنت تفتينا أن لمن قتل توبة مقبولة؛ قال: إني لأحسبه رجلا مغضبا يريد أن يقتل مؤمنا. قال: فبعثوا في إثره فوجدوه كذلك. وهذا مذهب أهل السنة وهو الصحيح.

= قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما نازلت ربي في شيء ما نازلته في قتل المؤمن فلم يجبني". )) .

مصنف ابن ابي شيبة: (مَنْ قَالَ لِقَاتِلِ الْمُؤْمِنِ تَوْبَةٌ) :

= عَن عِكْرِمَةَ، قَالَ: لِلْقَاتِلِ تَوْبَةٌ.

= جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلاَ تَيْأَسْ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ حم الْمُؤْمِنِ: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} .

= عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ؛ {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} ، قَالَ: هِيَ جَزَاؤُهُ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ جَزَائِهِ فَعَلَ.

= عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لاَ أَعْلَمُ لِقَاتِلِ الْمُؤْمِنِ تَوْبَةً، إِلاَّ الاِسْتِغْفَارُ.

= جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ؟ قَالَ: لاَ، إِلاَّ النَّارُ، فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: مَا هَكَذَا كُنْتَ تُفْتِينَا، كُنْتَ تُفْتِينَا أَنَّ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ مَقْبُولَةٌ، فَمَا بَالُ الْيَوْمِ؟ قَالَ: إِنِّي أَحْسِبُهُ رَجُلًا مُغْضَبًا يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا، قَالَ: فَبَعَثُوا فِي أَثَرِهِ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ.

ويؤده ذلك الاستنباط القرأني:

= {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا [النساء: 93] } }.

= إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [الأحزاب: 64، 65]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت