فيض القدير: {من قال لمسلم يا كافر بلا تأويل كفر لأنه يسمى الإسلام كفرا فإن أراد كفر النعمة والإحسان لا يكفر (ولا يرمي رجل رجلا بالفسق) أي الخروج عن الطاعة (ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه) أي رجعت عليه (إن لم يكن صاحبه كذلك) . أنه سمى الإسلام كفرا وإنما معنى كلامه أنك لست على دين الإسلام الذي هو حق وإنما أنت كافر دينك غير الإسلام وأنا على دين الإسلام فلا يكفر بذلك بل يعزر قال: ويلزم على ما قال أن من قال لعابد يا فاسق كفر لأنه سمى العبادة فسقا ولا أحسب أحدا يقوله وإنما يريد أنك تفسق وتفعل مع عبادتك ما هو فسق وكيف الحكم عليه بالكفر بإطلاق كلام محتمل. ولهذا ذهب البعض إلى حمل الحديث على الزجر والتنفير، وفيه تحريم الانتفاء من النسب.} .
صحيح البخارى: {أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله) . [ش (أصحاب الشجرة) الذين بايعوا تحت الشجرة يوم الحديبية. (وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك) أي لا يلزمه نذر ما لا يملكه كما لو قال لله تعالى علي إن شفي مريضي أن أتصدق بدار فلان. (كقتله) يعاقب ويعذب كما لو قتله. (قذف) رمى واتهم بالزنا دون بينة] } }.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري: (( لعن المؤمن فهو كقتله يعني في الإثم لأن اللاعن يقطعه عن منافع الآخرة الخامس في قذفه مؤمنا بقوله يا كافر أو أنت كافر فهو كقتله في الإثم وشبهه لأن القاتل يقطع المقتول من منافع الدنيا وأجمعوا أنه لا يقتل في رميه له بالكفر. قوله ولعن المؤمن كقتله يعني في التحريم أو في الإبعاد فإن اللعن تبعيد من رحمة الله وقيل المراد المبالغة في الإثم قوله ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله يعني في الحرمة وقيل لأن نسبته إلى الكفر الموجب لقتله كالقتل لأن المتسبب للشيء كفاعله ) ).
صحيح البخارى: عن المعرور قال لقيت أبا ذر بالربدة وعليه حلة وعلى غلامه حله فسألته عن ذلك فقال إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي صلى الله عليه و سلم: (يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرو فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم) . [ش: (الربذة) موضع قريب من المدينة. (حلة) ثوبان إزار ورداء. (غلامه) عبده ومملوكه. (عن ذلك) عن سبب إلباسه عبده مثل ما يلبس لأنه خلاف المعهود. (ساببت) شاتمت. (رجلا) هو بلال الحبشي رضي الله عنه. (فعيرته) نسبته إلى العار. (بأمه) بسبب أمه وكانت سوداء