الصفحة 3 من 32

فيجيبهم بعد ألف عام بأقسى خطاب وأغلظ جواب: إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ [الزخرف:77] .

فينادون ربهم وقد اشتد بكاؤهم وعلا صياحهم وارتفع صراخهم: قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ [المؤمنون:106 - 107] .

فيأتي الجواب النهائي من العزيز الجبار بتوبيخ أشد من العذاب: قَالَ اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ

الوقفة الخامسة:-

نحن نريد حلاوةً داخليّة تسري في نفوسنا سَرَيان الماءِ في العود، وتجري مثل جَرَيان الدّماء في العروق، لا أرَقَ ولا قلق، ولا ضِيق ولا تضيِيق ..

وكل ذلك في حلاوة الإيمان ...

أخبر عليه الصّلاة والسلام كما في البخاري ومسلم (( أنّ ثلاثًا مَن كنّ فيه وجَد حلاوةَ الإيمان: أن يكونَ الله ورسوله أحبَّ إليه ممّا سواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبّه إلاّ الله، وأن يكرهَ أن يعودَ في الكفر بعد إذ أنقذَه الله منه كما يكرَه أن يقذَف في النّار ) )...

الوقفة السادسة:-

قال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري:"من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته، مُثِّل له ماله شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه ـ يعني شدقيه ـ يقول: أنا مالُك، أنا كنزك"ثم تلا هذه الآية: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شرٌ لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ..

فالله الله في أداء الزكاة وعدم التهاون في إخراجها ..

فالمال مال الله عز وجل، وقد استخلف ـ تعالى ـ عباده فيه ليرى كيف يعملون، ثم هو سائلهم عنه إذا قدموا بين يديه: من أين جمعوه؟ وفيمَ أنفقوه؟

إن هذا الدين العظيم رغب في النفقة بالمال وحث عليها، ورتب عليها الأجور العظام، ولم يحصرها في باب واحد فقط، بل وسع أبوابها، وأسدل الستار لمن أراد أن يلج من خلالها ..

الوقفة السابعة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت