الدعاء بالثبات ليس لمن وقع في الزلل، بل هو لمن سار على الجادة المستقيمة، فالرسول _صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا هداة مهتدين، وكانوا يكثرون من الدعاء بالثبات، فإياك أن تهمل هذا الأمر، حتى تكون بعيدًا عن السقوط.
والمسلمون جميعًا يسألون الله هدايتهم الصراط المستقيم في صلواتهم كل يوم مرات ومرات"اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ" (الفاتحة:6، 7) .
واحرص أن تدعو بـ"رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ" (آل عمران:8)
وصحَّ عنه _صلى الله عليه وسلم_ أنه كان يدعو بـ"اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك"، وكان أكثر دعائه _صلى الله عليه وسلم_ فيما صحَّ عنه"يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك"..
الوقفة الثالثة:-
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: (إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ومالنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك! فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا) متفق عليه فيا باغي الجنة .. اسلك سبل الجنة ..
الوقفة الرابعة:-
لكم أن تتخيلوا من دخل النار، وقد اسودت وجوههم، وعميت أبصارهم، وأبكمت ألسنتهم، وقصمت ظهورهم، ومزقت جلودهم، وغلت أيديهم إلى أعناقهم، وجمع بين نواصيهم وأقدامهم، يمشون على النار بوجوههم، ويطئون حسك الحديد بأحداقهم. ينادون من أكنافها ويصيحون من أقطارها: (( يا مالك قد أثقلنا الحديد، يا مالك قد حق علينا الوعيد، يا مالك قد نضجت منا الجلود، يا مالك قد تفتت من الكبود، يا مالك العدم خير من هذا الوجود ) ).