خامسًا- دعواه أنّ الصحابة أجمعوا على عدم صيام يوم عرفة، وأنّه لم يثبت عنهم صيامه، ولذا لا يشرع صيامه!
قال الكاتب (ص157) الحاشية (1) : (( وأما الصحابة رضي الله عنهم فأجمعوا على عدم مشروعية صوم يوم عرفة .. ) )!!!
ولاريب أنّ هذا غير صحيح، والكاتب -هداه الله- يناقض نفسه بنفسه، فقد نقل (ص107) عن أم المؤمنين عائشة، وعبد الله بن الزبير، وعثمان بن أبي العاص صيامهم له، فما باله يدعي الإجماع!!
ولا أدري من أين جاء بهذا الإجماع الكاذب ومن سبقه لمثل هذا!!
وكيف يدعي الإجماع وقد ثبت عن جماعة منهم صيام يوم عرفة؟!
وإليك ذكر من قال باستحباب صوم يوم عرفة من الصحابة-رضي الله عنهم-:
1 -وعَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ -رضي الله عنها-: (( مَا مِنْ السَّنَةِ يَوْمٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أَصُومَهُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ) ) [1] .
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (3/ 96) ،وابن جرير الطبري في"تهذيب الآثار" (2370) و (2371) ،وعلي بن الجعد في"مسنده" (527) ،والبيهقي في"شعب الإيمان" (3/ 357) ،وفي"فضائل الأوقات" (187) ،والفاكهي في"أخبار مكة" (5/ 29) ،وابن عساكر في"فضل يوم عرفة" (ص165) من طريق أبي قيس عبدالرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن مسروق به.
وإسناده صحيح، وقد أعلّ الكاتب-هداه الله- الأثر لأنه من رواية أبي قيس عبدالرحمن بن ثروان، وقال عنه (ص138) :"وهذا إسناد لين، فيه عبد الرحمن بن ثروان الأودي وهو لين الحديث ويخالف في أحاديث فلا يحتج به إذا تفرّد، انظر"تهذيب الكمال للمزي17/ 20"!!"
وهذا من تدليس الكاتب-هداه الله- فلا أدري من أين جاء بهذا؟ فمن رجع إلى"تهذيب الكمال"يجد ماينقض كلامه وهو مايلي:
(( قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: يخالف في أحاديثه. و قال إسحاق بن منصور، و عباس الدورى، عن يحيى بن معين: ثقة. زاد عباس: يقدم على عاصم.
و قال أحمد بن عبد الله العجلى: ثقة، ثبت. و قال أبو حاتم: ليس بقوى، هو قليل الحديث، و ليس بحافظ، قيل له: كيف حديثه؟ فقال: صالح هو، لين الحديث. و قال النسائى: ليس به بأس. و ذكره ابن حبان في كتاب الثقات )) .
وزاد ابن حجر في ترجمته له في"التهذيب" (6/ 153) :
(( قال الحاكم، عن الدارقطنى: ثقة. و قال أحمد في روايته عنه: ليس به بأس. و نقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه. و قال عبد الله بن أحمد: سألت أبى عنه، فقال: هو كذا و كذا، و حرك يده ) ).
فهل مثل هذا يقال فيه:"لين الحديث"!!! وليت الكاتب اكتفى بماقاله فيه ابن حجر في"التقريب":"صدوق ربما خالف"،أو بما قاله الذهبي في"الكاشف- وهو الصواب-":"ثقة"،بدل هذ1الكلام الذي لا خطام له ولا زمام!