الصفحة 14 من 72

وتحريه وأنه وفق فيما قصد إليه من جمع لصحيح نقيًا خالصًا، فإن تصدى الإمام الدارقطني وغيره من النقاد وتتبعهم الصحيح حديثًا حديثًا وهم من هم في دقة الإدراك وسعة الاطلاع ثم تكون نهاية المطاف ونتيجة التمحيص والتنقيب على هذا الوصف.

فلا ريب أنّ ذلك يدلل على عظم قدره وعلو منزلة"الجامع الصحيح"، وتلك شهادة من فرسان وجبال هذا الميدان على أنه بالمكان الأعلى والوصف الأسمى، وذلك يوضِّح لنا أيضا السرَّ في إقبال العلماء عليه وتلقيهم له ولصحيح البخاري بالقبول.

عناية العلماء بصحيح مسلم:

وكما اعتنى علماء الأمة الإسلامية بصحيح البخاري الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله - عزّ وجلّ-،فقد كانت عنايتهم عظيمة بصحيح مسلم الذي هو أصح كتاب يليه.

فقد شرحه شارحون، واختصره مختصرون، وألف في رجاله مؤلفون، واستخرج عليه مستخرجون، وعنايتهم بهذين الكتابين جاءت على قدر منزلة كل منهما، فهي بالنسبة لصحيح البخاري بالدرجة الأولى، وبالنسبة لصحيح مسلم بالدرجة الثانية، فالكتب التي ألفت في"صحيح مسلم"كثيرة، وأشهر شروحه وأكثرها رواجًا في هذا العصر شرح الإمام النووي -رحمه الله-وهو شرح يغلب عليه الاختصار، وأكثر عنايته فيه في ضبط الألفاظ والتنبيه على لطائف الإسناد مع الإشارة إلى بيان فقه الحديث أحيانًا [1] .

(1) انظر:"كشف الظنون" (1/ 555) ،"فهرست ابن خير" (98) ،"مفتاح السعادة" (2/ 124) ،"تاريخ الثراث العربي" (1/ 353) ،"الرسالة المستطرفة" (9) ،"تاريخ الأدب العربي" (3/ 179) ،"شروط الأئمة الخمسة" (67) ،"الحطة في ذكر الصحاح الستة" (ص351) ،"الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه"للطوالبة (ص145) ،"الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيج"لمشهور سلمان (2/ 593) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت