فهذه الحقيقة التي أثبتها الإمام مسلم في"مقدمة صحيحه"وأرشد إليها هي المنهج الذي سلكه في تأليف"صحيحه"، فقد بذل وسعه وشغل وقته في جمعه وترتيبه، وإليك البيان:
قال محمد الماسرجسي: سمعت مسلم بن الحجاج يقول:
(( صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة ) ) [1] .
وقال ابن الشرقي سمعت مسلمًا يقول:
(( ما وضعت في كتابي هذا المسند إلا بحجة، وما أسقطت منه شيئا إلا بحجة ) ) [2] .
وقد مكث في تأليف هذا الكتاب المبارك خمسة عشرة سنة قضاها في التحري والتثبت والعناية التامة بهذا المصدر الأساس لمعرفة الحديث الصحيح، جمعًا وترتيبًا، وساعده في كتابته بعض تلاميذه طوال هذه المدة.
قال أحمد بن سلمة -تلميذ الإمام مسلم-:
(( كتبت مع مسلم -رحمه الله- في صحيحه خمس عشرة سنة وهو اثنا عشر ألف حديث ) ) [3] .
ولم يكتف الإمام مسلم -رحمه الله- بما بذله من جهود عظيمة في تأليفه بل أخذ في عرضه على جهابذة المحدثين واستشارتهم فيه:
فعن مكي بن عبدان- أحد حفاظ نيسابور- قال:
(1) "تاريخ بغداد" (13/ 101) ،"طبقات الحنابلة"لابن أبي يعلى (1/ 194) .
(2) "صيانة صحيح مسلم"لابن الصلاح (ص98) ،"تذكرة الحفاظ" (2/ 590) ،"سير أعلام النبلاء" (12/ 580) .
(3) "طبقات علماء الحديث" (2/ 288) ،"تذكرة الحفاظ" (2/ 589) ،"سير أعلام النبلاء" (12/ 566) .