الصفحة 27 من 29

أما الدول العربية فقد وصلت منذ زمن طويل إلى ما حذر منه رسول الله حين قال ( في آخر الزمن يكثر في أمتي الخطباء ويقل الفقهاء والعلماء ) .. والسلطات الحاكمة المستبدة افتقرت إلى النضج السياسي بسبب افتقارها إلى مراكز المعرفة وهذا أدى إلى إفراز نتائج سلبية هي: النتيجة الأولى لجوء السلطات الحاكمة إلى إقامة المؤسسات البوليسية كالأمن والمخابرات والمؤسسات الإعلامية , حيث ترصد حركات جماعة وأحزاب الإصلاح وتعتقل الناشطين من أعضائها , وتلحق بهم وبأسرهم ألوان الأذى النفسي والجسدي والضرر المعيشي بينما تقوم الثانية بتتبع عورات حركات الإصلاح والتشهير بمساقطها , والتشكيك بمقاصدها وتشويه سمعة أعضائها والنتيجة الثانية نشوء بيئة عامة مشحونة بالقلق والتوتر وانتفاء الأمن وعدم الثقة وشيوع الخوف , وانعكست آثارها السلبية على الأخلاق العامة وصار الطابع المميز لشبكة العلاقات العامة هو انتشار النفاق وفساد الذمم والانتهازية وانتقاص إنسانية الإنسان في جميع المواقف والميادين والنتيجة الثالثة حيرة الجماهير ودهشتها أمام الصراع الجاري بين السلطة وحركات الإصلاح والنتيجة الرابعة حذر الخيرِّين من ممثلي الثروة وترددهم عن التعاون مع حركات الإصلاح والخوف من مفاجآت السلطة وانفعالاتها ولذلك لم يتجاوبوا مع سياستها ووعودها . والنتيجة الخامسة هي انقسام جماعات الإصلاح إلى قسمين: قسم مال إلى مهادنة السلطة وتملقها ورضي بالا عطيات التي تجود بها تحت ستار التعددية والديمقراطية , وقسم اختار السلبية التي تصاعدت وانتهت إلى التطرف والصدام المسلح مع السلطات الرسمية الحاكمة مما أدى إلى تجريم مسارات الإصلاح وسلبها شعبيتها وقتل فاعليتها . ثم كانت المحصلة النهائية لتفاعل هذه النتائج الخمسة هي استنزاف المقدرات وتبديد الطاقات وتوجيه عناصر القوة الأربعة عناصر المعرفة والثروة والمهارات السياسية والقدرة القتالية إلى نحور أهلها وجعلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت