الصفحة 2 من 14

لم يكتف السيوطي بعدم عزو النقول إلى أصحابها، فهو لم يقم أيضًا بتمحيص تلك النقول ـ لبيان صحيحها من سقيمها ـ ومنها نقول أشبه ماتكون بالخيال، إن لم نقل إنها من وحي الخيال فعلًا، مما نجده مسطرًا في كتب التاريخ القديم، التي كانت ميدانًا واسعًا وخصبًا كالأخبار الإسرائيلية الموضوعة، والآثار المكذوبة، وخاصة عند ذكر بدء الخليقة، والأمم البائدة، والغيبيات التي لا تستند إلى دليل نصّي قطعي الثبوت والدلالة.

ليست كل نقول السيوطي من هذا النمط فهناك نقول أخرى أوردها في رسالته، تستند إلى الخبر الصحيح والنص الصريح، مما لا جدال فيها ولا مماراة، وخاصة تلك النقول المتعلقة بـ (منتهى النعيم، ومنتهى العذاب، ومنتهى الليالي، ومنتهى فتن الدنيا) ... وغيرها، وهناك نقول أخرى تتعلق ببعض الشخصيات الإسلامية، مما تجده مسطرًا في الفقرات من (23 ـ 40) .

قدَّم السيوطي لرسالته هذه بمقدمة وجيزة جدًا، بيَّن فيها أن ما يحويه هذا المجموع ماهو إلا ثمار منوعة، اقتطفت من كتب متعددة، وجمعت دون عناية بترتيب وتبويب وتزويق، فلا نلمس نظامًا معينًا في ترتيبها، فهي أشبه بكشكول أو مخلاة صغيرة، جمعت نقولًا لا رابط بينها، سوى كون كل منها صدر بقولنا:"منتهى...".

توثيق الكتاب والنسخ المعتمدة في التصحيح:

لم يذكر السيوطي هذا الكتاب من بين مؤلفاته، عندما عددها لنا في كتابه"حسن المحاضرة"، ولا في كتابه:"التحدث بنعمة الله"، أو فهرست مؤلفاته الذي وضعه سنة (904 هـ / 1498م) ، أي قبل وفاته بسبع سنوات، ولكن عدم ذكر السيوطي لهذا الكتاب فيما مر لا يعني أنه ليس من مؤلفاته. فهناك عدد كبير من المصنفات التي وضعها السيوطي، بعد الإحصاءات التي مرت لكتبه، وهذه المصنفات، أعني التي لم يذكرها السيوطي، قد نسبها له من جاء بعده.

وممن نسب هذا الكتاب إلى السيوطي: صاحب هدية العارفين، وصاحب عقود الجوهر، وصاحب مكتبة الجلال السيوطي، وصاحب دليل مخطوطات السيوطي. يضاف إلى ذلك أن جميع مخطوطات هذا الكتاب سطر على صفحة عنوانها اسم الجلال السيوطي، وبذلك لا يبقى مجال للشك في صحة نسبة هذا الكتاب لمؤلفه الإمام السيوطي، وهو من أواخر ما صنفه من الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت