مشتهى العقول في منتهى النقول تأليف
الإمام جَلال الدّين السّيُوطي
-تحقيق: بَديع السّيد اللّحام
تصدير:
هذه رسالة طريفة ونادرة تتجلى من خلالها شخصية الإمام السيوطي العالم الموسوعي.
من المعروف أن المكتبة العربية قد حفلت بعدد من المصنفات التي استقلّت برصد الأوليات، وقد بدأ التأليف فيها مبكرًا في تاريخ المكتبة العربية، ففي أواخر القرن الهجري الثاني وضع هشام بن الكلبي (ت: 204 هـ ـ 819 م) ، كتاب الأوائل. ثم تلاه المدائني (ت: 225 هـ ـ 839 م) ، ومن بعدهما ألف أبو هلال العسكري (ت: 395 هـ ـ 1004 م) ، أشهر كتب"الأوائل".
ولم ينقطع التصنيف في هذا الباب بعد ذلك، فإسماعيل الموصلي: (631 هـ ـ 1233 م) ، له مصنف، وبدر الدين الشبلي (ت: 769 هـ ـ 1367 م) له مصنف وغيرهم ... وأخيرًا لا آخرًا وضع السيوطي (ت ـ 911 هـ ـ 1833 م) مصنفًا حافلًا، جامعًا، ومستوعبًا لكل ما كتب قبله، مع زيادات جمة وسماه:"الوسائل إلى معرفة الأوائل".
وقد طبع هذا الكتاب عدة مرات.
لقد قمت بالبحث والتفتيش، في فهارس المكتبات وخزائن المخطوطات، لعلّي أعثر على مصنِّف واحد، رصد لنا"منتهيات الأشياء وغايات الأمور"، كما رُصدت من قبل"أوائلها". فلم أجد سوى الإمام السيوطي في رسالته هذه، والتي نقدمها اليوم لقراء العربية، بمناسبة هذا العدد الخاص من مجلة التراث العربي، وأرجو أن يجد القارئ في هذه الرسالة من الطرافة والمتعة ما وجدت عندما ظفرت بها، وطالعتها المرة تلو المرة.
جمع السيوطي في هذه الرسالة بعض منتهيات الحوادث وغايات الأمور، انتقاها ونقلها عمن تقدمه، كما يوحي بذلك عنوانها"منتهى النقول"، ولكنه وعلى خلاف المعهود عنه في منهجه في التأليف لم يسند لنا هذه النقول إلى أصحابها، أو يعزوها إلى قائلها أو الكتاب الذي نقلت منه، وهو القائل:"قد علم الله والناس من عادتي في التأليف أني لا أنقل حرفًا من كتاب واحد إلا مقرونًا بعزوه إلى قائله. ونسبته إلى ناقله" (1) . ولكننا لا نلمح لهذه العادة أثرًا في هذا المؤلف الذي بين أيدينا، والله أعلم بالسبب.