فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 26

فتنظر إلى انتشار الناس في مشارق الأرض ومغاربها وما سُخر لهم من الأرزاق، وما نُشر في مناكب الأرض من الخيرات، وبدايتهم من هذه الغرفة الواحدة التي هي بداية الحضارة في الأرض كلها،"إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ" [آل عمران:96] .

ترى أنه مبارك كما وصفه الله بذلك، ولذلك كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستلم الحجر الأسود (11) ، وقد روي أنه قال:"إنه يبعث وله لسانٌ وعينان يشهد لمن استلمه بحق" (12) . وقال فيه ابن عباس"الحجر الأسود يمين الرحمن في الأرض فمن قبله فكأنما قبل يمين الرحمن" (13) .

حرمًا آمنًا:

وكذلك من العجائب فيه أن هذا البيت العتيق عتيقٌ في الدنيا والآخرة. عتيق في الآخرة فهو مشرفٌ عند الله تعالى معظم، وعتيق في الدنيا فلا تصل إليه سلطات السلاطين فهو دائمًا بمنأى عن هذه الأمور؛ لأن الله تعالى جعله للناس كافة كما قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" [الحج:25] .

ولذلك تقول امرأةٌ في الجاهلية لولدها:

أبنيَّ لا تظلم بمكة *** لا الصغير ولا الكبير

أبنيَّ قد جربتها *** فوجدتُ ظالِمَها يبورْ

الله آمنَها وما *** بُنِيت بساحتها القصور

ولقد غَزاها تُبَّعٌ *** فَكَسى بَنِيتَّهَا الحرير (14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت