فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 26

ثم يقرون لله بهذا الملك الذي يجمع أهل مشارق الأرض ومغاربها وجنوبها وشمالها لا تمر في طريق إلاّ رأيت عجبًا، تجد عن يمينك حجاج أمريكا وعن يسارك حجاج اليابان وبين يديك حجاج فرنسا ومن خلفك حجاج استراليا، وهكذا..

فيجتمع أهل هذه المشارق والمغارب في هذا الصعيد يلبون هذه الدعوة التي لو كانت من أحد من ملوك الأرض لما استطاع أن يجمع هذا الجمع ولا قريبًا منه ولا أقل من ذلك.

ثم إذا رأيتهم جميعًا يلبون بتلبية واحدة ويقومون بشعائر موحدة، ويقصدون بيتًا واحدًا ومشاعر موحدة، أيقنت ببقاء هذا الدين وخلوِدِه وصلاحيته للتطبيق المستمر في كل زمان ومكان، وأنه الدين الحق وأنه مهما تعالت الصيحات المناوئة له فإنها من صولات الباطل، وإن للباطل صولةً فيضحمل، وأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه. لذلك تعلم أن الناس لابد أن يعودوا إلى هذا المنهج الذي وصلوا به إلى ما وصلوا إليه مهما ابتعدوا عنه ومهما تفرقوا واختلفوا فلابد أن يعودوا إلى هذا المنهج الصحيح، ولذلك فإن تلبيتهم ومجيئهم يبذلون أموالهم وأوقاتهم ويتعرضون للكثير من الأوبئة والأمراض وغيرها ويَصِلون إلى هذه الأماكن المقدسة وما زالت تجمعهم نفس الشعائر في نفس المشاعر بنفس الزي بنفس الكلمات التي يرددونها. تذكرهم بأنهم أمة واحدة."وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ" [المؤمنون:52] .

فيه آيات بينات:

ثم إذا وصلت إلى مكة وقطعت التلبية ودخلت المسجد الحرام تذكرت الآيات البينات التي فيه فهن من العجب العجاب، فمنها هذا البيت الحرام العتيق الذي هو أول بيت وضع للناس من هنا انطلقت حضارة العالم كله.

فإذا نظرت إلى البيت العتيق قلت: من هنا بدأت الإنسانية، الإنسانية كلها، فأول بيتِ وضع للناس هو هذا البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت