تتذكر وقوف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الناس وما خاطبهم به، وتتذكر تجلي الباري سبحانه وتعالى ليباهي بعباده ملائكته فيقول:"هؤلاء عبادي أتوني شعثًا غبرًا أشهدكم أني قد غفرت لهم" (31) تتذكر هذا الوادي المبارك والذكريات فيه كثيرة: من خطبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة فيه عندما خطب خطبة الحج، وفي آخرها أمر بلالًا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ركعتين، ثم أمره فأقام فصلى العصر ركعتين، ثم ابتدأ الموقف، وتتذكر حال أصحابه معه في ذلك اليوم وهم يحيطون به من كل جانب وما كان يأمر به جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أن يستنصت الناس حتى يسمعوا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما انطلق بعد غروب الشمس يهدئهم ويأمرهم أن ينصرفوا بهدوء وسكينة؛ لأنهم في عبادة لله سبحانه وتعالى هي من أعظم القرب.
المشعر الحرام:
ثم إذا وصلت إلى المشعر الحرام مزدلفة وأنت كنت في مشعر حلال (فعرفة هي المشعرُ الحلال لأنها خارج حدود الحرم، ومزدلفة هي المشعر الحرام لأنها داخل حدود الحرم) فتذكرت مبيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بها ووقوفه الموقف الذي ستقفه أنت بعد طلوع الفجر تكبر الله سبحانه وتعالى على ما هداك وما وفقك إليه من الحج وتذكر أن أهل الجاهلية كانوا يذكرون آباءهم ويتفاخرون بأنسابهم في هذا المكان فتذكر الله أكثر مما كانوا يذكرون آباءهم.