عن ذلك بوضوح تام دن غموض ولانكشف له اسباب ذلك ولراى الحقائق بعين البصيرة من خلال الروايات الثابتة في الصحيحين وغيرهما باسانيد صحيحة تنادي بقوة حفظ ابي هريرة وعدم نسيانه وكثرة روايته.
ويرجع فضل ذلك بعد الله الى دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له بعدم نسيانه.
ومن ملازمته المستمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ لقائه الى اخر حياته صلى الله عيله وسلم وهو معه ولم يفارقهه في سفر ولا حضر فيدور معه حيث دار صلى الله عليه وسلم.
ومن تفرغه الكامل للعلم وحرصه الشديد في طلب الحديث وقد شهد له بذلك استاذه معلم البشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسبه شهادة خليله في ذلك والحديث في البخاري حيث بقول صلى الله عليه وسلم.
لقد ظننت يا ابا هريرة ان لا يسالني عن هذا الحديث اي حديث اسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة...احد اول منك لما رايت من حرصك على الحديث (1) .
ومن جرئته رضي الله عنه في نشر الحديث وادائه كما سمعه رجاء الفوز بما بشر به خليله وحبيبه الصادق المصدوق في حديث مشهور بل متواتر قال: نضر الله امرا سمع مقالتي فوعاها واداها كما سمعها (2) .
بينهما كان هناك عدد من الصحابة يتحرج ويحتاط في رواية الحديث والى هذا اشار ابن عمر رضي الله عنما حين يسال اتنكر مما يحدث به أبو هريرة ؟ فقال لا ولكنه اجترا وجنبا (3) .
وكان عمر رضي الله عنه لا يرى الاكثار من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخافة انشغال الناس بذلك وووقوعهم في الخطا والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ابا هريرة رضي الله عنه لثقته على نفسه وقوة حفظه كان عكس ذلك وكان
(1) انظر تخريجه في موضوع حرص ابي هريرة في طلب العلم.
(2) درس هذا الحديث دراية ورواية الشيخ عبد المحسن العباد في تأليف مستقل.
(3) سيأتي تخريجه في بحث أبو هريرة حافظ الصحابة.