الصفحة 3 من 17

وقد عرفوا باليهود من قديم الزمان، أما من آمنوا بعيسى فقد أصبح يطلق عليهم (النصارى) وأما من آمن بخاتم الأنبياء فقد أصبح في عداد المسلمين، ويعرفون بمسلمي أهل الكتاب.

ولكن يشار هنا إلى أن أهل الكتاب وإن كانوا هم اليهود والنصارى إلا أن الكثرة الكاثرة من الأسر دخلت عن طريق اليهود لأن مساكن اليهود آنذاك كانت في المدينة وما جاورها.

ومهما كان مصدر تلك الإسرائيليات فقد أوضح علماؤنا رحمهم الله تعالى أنها على أقسام بناءً على فهمهم لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -"بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (2) , ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا....الآية" (3) .

وقد أجاد الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بتقسيمه الأخبار الإسرائيلية من حيث قبولها وردها إلى ثلاثة أقسام

* القسم الأول: ما يعلم صحته بأن نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلًا صحيحًا وذلك كتعيين اسم صاحب موسى عليه السلام بأنه الخضر، فقد جاء هذا الاسم صريحًا على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما رواه البخاري (4) ، أو كان له شاهد من الشرع يؤيده وهذا القسم صحيح مقبول.

* القسم الثاني: ما يعلم كذبه بأنه يناقض ما عرفناه من شرعنا، أو كان لا يتفق مع العقل، وهذا القسم لا يصح قبوله.

* القسم الثالث: ما هو مسكوتٌ عنه، لا هو من قبيل الأول ولا هو من قبيل الثاني، وهذا القسم نتوقف فيه، فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم" (5) .

وهذا القسم غالبه مما ليس فيه فائدة تعود إلى أمر ديني، ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا اختلافًا كثيرًا، ويأتي عن المفسرين خلافٌ بسبب ذلك، كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب أهل الكهف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت