الصفحة 25 من 43

وكان لتربية إبراهيم بن الأغلب الدينية أثر كبير في ثقافته الظاهرة ، فقد كان حافظأ للقران الكريم ، فقيها عالما مؤيدا لمذهب أهل السنة ، كثير الزيارات لشيخه الذي تتلمذ على يديه وهو الليث بن سعد الفهمي الذي وهب لإبراهيم جارية تدعى جلاجل وهي أم ولده زيادة الله ، كما كان شاعرا خطيبا ذا رأي وحزم وباس وعلم بالحروب والمكائد وهذا هو ما قرب بينه وبين الفقهاء من أهل الدين وهذا بدوره أكسبه تأييد الناس فاتخذ من الفقهاء مستشارين له كانوا خير عون له في ضبط أمور الدولة ، ود فعها إلى طريق العلم والحضارة والرقي .ووسط هذا الجو الذي كان يحمل الهدوء والاستقرار برز عدد كبير من العلماء والفقهاء الذين لعبوا دورا هاما في النهضة الفقهية للمذهب المالكي السني ، كما تصدوا للخوارج الذين كانوا يشكلون خطرا على كيان أهل السنة وخطرا على السلطان لبني العباس في إفريقية قبل قيام دولة الأغالبة وبعدها

2 -الحضارة والعمران:

ذكرنا - من قبل - أن فترة الأغالبة في إفريقية تعتبر من أمجد فترات تاريخها كما يروي المؤرخون ، فقد دامت هذه الفترة أكثر من قرن من الزمان ساد في أثنائها الاستقرار السياسي النسبي لبلاد إفريقية ، وكان للمذهب السني وشيوخه نصيب كبير في إقامة وتثبيت دعائم هذا الاستقرار ، فقد تمكن الفقهاء بمعا ونة أمراء الأغالبة من إخراج الخوارج من بلاد إفريقية ، فلم يعودوا يعيشون إلا في جبل نفوسة جنوب ولاية طرابلس من أملاك الأغالبة ، أما طرابلس نفسها فقد كانت سنية يسودها الفقه المالكي ، وعندما أقام الخوارج الإباضية دولة لهم أقاموها خارج بلاد الأغالبة في إقليم تاهرت ، وهو الجز الغربي من المغرب الأوسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت