الصفحة 64 من 111

عادت الأحوال النفسية والاجتماعية والسياسية التى أدت إلى سقوط بيت المقدس من ألف عام، وإزهاق أرواح الألوف في مذابح جماعية وحشية كان الدم الإسلامى فيها أرخص شىء في الدنيا.. وسيطر الجمود الفكرى والحضارى على جماهير الأمة المنكوبة على حين كان غيرها يشق طريقه إلى عصر الفضاء. وجَدَّ في مجال التبشير المسيحى ما يستحق التسجيل، فقد كان هذا التبشير قسمة منظمة بين الكاثوليك والبروتستانت وكان الأرثوذكس متجاهلين لا يكترث بهم، محنهم أثبتوا جدارتهم بالمشاركة الفعلية، فسمح لهم أولا بحضور المؤتمرات المسيحية الكبرى على هيئة مراقبين، ثم منحوا جزءا من الغنيمة، ومكنوا من التبشير في جنوب السودان ووسط إفريقية، وقد رئى الأسقف"صموئيل"ـ الذى قتل مع أنور السادات ـ في أوغندا يؤدى واجبه الدينى هناك! ولعل ذلك في الوقت الذى احتدم فيه النزاع بين بعض المسلمين والبعض الأخر حول مشروعية أحفال المولد النبوى..!! وأطبقت ذراعا كماشة على الأمة الذاهلة ففى غرب العالم الإسلامى طوى الإسلام طيا من جزر البحر الوسيط، وأخذ ينسحب من البلقان انسحابا ذليلا. ومن تعاجيب الأيام أن دولة كألبانيا كثرتها مسلمة ابتلعتها الشيوعية دون أن يقول عربى مسلم كلمة واحدة احتجاجا أو رثاء، وتلك أولى بركات القومية العربية!! كما دفع الإسلام بعنف ليترك أوربا وقد رُسمت خطط دقيقة ليضعف ويتلاشى جنوبى البحر الأبيض، فوق الصحراء الكبرى وتحتها، وهو الآن يقاوم أسباب الفناء ويحاول أن يستديم حياته يوما يوما.! ذلك في غرب الأمة الإسلامية، أما في وسطها فقد تم تهويد فلسطين ووضعت سياسات ماكرة لجعل ذلك أمرا مرضيا! فإذا مددْتَ بصرك إلى الشرق الأقصى رأيت أربعة أخماس الفليبين قد ضاعت، ويجرى الإجهاز الآن على الخمس الباقى.. ويستميت مسلمو إندونيسيا في إنقاذ حاضرهم ومستقبلهم من ألوان الغزو الذى يتهددهم! وقد قدرت الصليبية العالمية من مدة قريبة خمسين سنة لمحو الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت