الصفحة 40 من 111

عودة إلى منابع الثقافة نحن نعيب الفقهاء الذين يعرفون من آراء الرجال أكثر مما يعرفون من السنن! وأرى أن علماء الحديث القاصرين في فقه الكتاب أولى من أولئك بالعيب.. فالقرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع، ومن تدبره يعرف الإطار العام للهدايات الإسلامية، كما تؤخذ الأحكام الحاسمة في القضايا التى تعرض لها... وشراح الأحاديث المحصورون في مروياتهم يقعون في ورطات مستغربة عندما يذهلون عن هذه الأحكام..!! قرأت حديث ابن عمر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه نهى عن النذر، وأدركت من دراستى الفقهية المحدودة أن النذر المنهى عنه ما قصد به صاحبه معاوضة القدر بإعطاء شئ نظير مجيء شئ من عند الله! أو نذر مالا يعبد الله به مما يخترعه الناس من أشياء لم يأذن بمثلها الشارع.. لكن صاحب سبل السلام يقول: النهى على ظاهره، وأقل درجاته أن يكون مكروها! وقد استغربت كيف نسى الرجل الفاضل قوله تعالى: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) ! في وصف الأبرار! وأوغل في الخطأ ما جاء في شرح حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى اله عليه وسلم قال:"كل ذى ناب من السباع فآكله حرام"إن الشارح اتجه إلى الأخذ بظاهر الحديث. فلما رأى عددا من الصحابة والتابعين لا يحكم بهذا الظاهر مستدلا بالآية (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به... ) قال:"أجيب بأن الآية مكية وحديث أبى هريرة مدنى جاء بعد الهجرة فهو ناسخ للآية، عند من يرى نسخ القرآن بالسنة (!) . وهذا الكلام ينطوى على جهل قبيح وعدم توفيق في تقرير الحكم..041"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت