غربلة المعارف قبل تقديمها للناس إن احتقار الأنوثة لذاتها جريمة، أو بقية جاهلية كما قلت.. وعندى أن امرأة كأنديرا غاندى تتولى الحكم وتجرى انتخابات نزيهة تسقط هى فيها، أشرف من رجل له هامة وقامة يتولى الحكم ويزوِّر الانتخابات ويطلع على الناس بوجه وقاح كأنه لم يصنع شيئا وهو قد أهلك الحرث والنسل. نحن لا نخترق أسوار النصوص، بل نحارب من يفعل ذلك، ولكنا نكذب أقواما يزعمون أن القرآن يحتقر الأنوثة، ولا يرى لها حقوقا... وأرانى مضطرا لأن أقول: إن ثمت أفكارا خاطئة وتقاليد عوجاء تسود المسلمين، لا صلة لها بكتاب أو سنة، وهذه الأفكار والتقاليد وراء الانحطاط العام الذى نكس رايتهم وألحق بهم هزائم مذلة في كل ميدان... نسمع أحيانا كلمة"صواب مهجور وخطأ مشهور"ونحسب هذه الكلمة لا تقال إلا في ميدان اللغة! وعند التدبر والإنصاف نجد أن هذه الكلمة أصدق ما تكون في بعض القضايا الفقهية، وكثير من الموروثات الاجتماعية والسياسية.. غاية ما هنالك من فرق، أن الغلط اللغوى محدود الضرر، أما الخطأ في الأعراف والعادات والتيارات الاجتماعية فضرره لا يُحدّ.. وكثيرا ما وجدت الشارع يقول شيئا، والشارح يقول شيئا آخر!! ولننظر في هذه الأمثلة ثم نرجع إلى أنفسنا مستبصرين... صحَّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل دون ماله فهو شهيد،! وظاهر أن الرسول الكريم يعلم أمته الشجاعة ورفض البغى وردّ العدوان.. فانظر ما يقوله الشارح! محلُّ ذلك إذا لم يجد ملجأ يتحصَّن فيه، أو لم يستطع الهرب وإلا وجب عليه الهرب (!) .031"