وعند انتهاء الحفل همس"برنارد"فى أذن الإمام يذكره بالحذاء الذى وعده به! فأخذه إلى دكان أحذية واشترى له ما أراد، قال برنارد: وكنت أسير على الرصيف المقابل من شدة حيائى! لكن الشيخ على ـ برنارد سابقا ـ لم يلبث طويلا في طهران، فقد اكتشف أن جواز سفره مزور، إلى جانب مخالفات أخرى ارتكبها، جعلته يقرر السفر إلى باكستان سيرا على القدمين.. كانت رحلة قاسية، اجتاز خلالها بعض الغابات، قال وانضممت إلى أفواج من المسلمين الذى يحبون الأولياء ويزورون أضرحتهم، فكنت أمشى أثناء النهار، وأقطع مراحل طويلة، أما في الليل فكنت أنظر إلى السماء! وكنت أمام الأضرحة أدعو الله كانت ثيابى تافهة وأكلى قليلا، وتعبى كثيرا وفقدت الشعور بالزمن... وفى باكستان لم أدر ما أصنع؟ ورآنى أحد الناس وعرف أنى غريب فاستضافنى لأشرب الشاى معه في إحدى القهوات.. وخلال الحديث قال لى أرنى جواز سفرك! فأخرج له الشيخ على قطعة باقية من ورق أزرق وقال له هذا ما بقى منه! فأخبره الباكستانى المضيف أنه من رجال الشرطة السرية، وألقى القبض عليه بتهمة التجسس، وعقوبة هذه التهمة السجن مدى الحياة!! ورمى به في السجن، بعدما وضعت في قدميه السلاسل، وتعرض في السجن للجلد، وسوء التغذية وقلة الماء !! وكانت المعاملة بالغة الإهانة، ولم يكن قادرا على صنع شىء لنفسه، فبقى صريع الأحزان والمخاوف، ومضى عليه عام لم يقدم لمحاكمة، وجسده يمتلئ بالجروح وصحته تذوى يوما بعد يوم. وفى أحد الأيام جاءه سجين أعمى وسأله: تقول: إنك مسلم؟ ـ نعم نطقت بالشهادتين في طهران، لكنى لم أتعلم الصلاة.. فقال له السجين الأعمى ـ وكان كبير السن ـ أتفق معك على أن أعلمك الصلاة والقرآن، وتقوم أنت قى مقابل ذلك بتنظيفى، وقيادتى إلى المرحاض، وإعادتى إلى الزنزانة..! يقول الكاتب الفرنسى"تيرى": من أبعد أعماق المجهول عاش"برنارد"أغرب تجربة في حياته، لقد نهض بإخلاص لأداء عمله، وأخذ يتوضأ ويصلى