قال الشيخ الإمام الهادي أبو عبد الله محمد بن الهيصم -رضي الله عنه-: غير أنِّي أستبعدُ أنْ يكونَ المرادُ من السبعة الأحرف ما ذهبوا إليه من إعتبار المعاني من حَلال و حَرام و وَعدٍ و وعيد نحو ذلك، من قَبَلِ أنَّ الأخبار الواردة فيه من مخاصمة عمر هشام بن حكيم بن حزام، و اختلاف أُبيّ و الأنصاريّ في القراءة تَدلُّ على أنَّ اختلافهم كان في الألفاظ دون المعاني، وكذلك قال رسول اللهُ - صلى الله عليه وسلم -: فاقرؤوا ما تيسّر منه، و قال: كلُّها شافٍ كافٍ، و قال لأُبيّ فإذا كانت (عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) فقلت: (سَمِيْعٌ عَلِيمٌ ) فإنّ الله /11ظ/ سميعٌ عليمٌ، فدلَّ ذلك على أنَّ الرخصةَ في تغيُّر اللفظ على وفاقٍ من المعنى.
قال: و يزيد ذلك وضوحًا ما رواه زِرٌّ، عن أُبيٍّ، عن رسول الله - صلى الله عليه، أنَّه قال: يا جبريلُ لقد بُعِثْتُ الى قَومٍ أُميّين .الى آخر الخبر، و ذلك أنَّ الأمر لا يتسعُ على الاميِّ بإختلاف المعاني ، وإنَّما يَتَّسع عليه بإختلاف الألفاظ و إبدال بعضها ببعض، حتى إنْ كان لسانه لا يطوع للفظه استبدل بها غيرها ممّا ينوب منابها في المعنى [1] .
(1) مقدمة كتاب المعاني 210.