وقال آخرون: معناها سبع لغات من لغات العرب من أيّ لغة كان مُتفرقةً في القرآن مختلفةَ الألفاظ متفقةَ المعاني [1] ، يَدُلُّ على ذلك ما رَوى الكلبي، عن أبي صالح, عن ابن عباس، أنَّ النبيّ - صلى الله عليه -كان يُقرئ مَنْ أتاه بلغةٍ واحدةٍ، فاشتدَّ ذلك عليهم، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه: إنَّه قَدْ وُسِّعَ لي أنْ أقرِئَ كُلَّ قَومٍ بلُغَتِهِم [2] .
وقال آخرون: معناها أن يقول في صفات الربّ -تبارك وتعالى- مكان قوله: غفورًا رحيمًا، عزيزا ً حكيمًا، سميعًا بصيرًا، ونحو هذا، يدلُّ على ذلك ما رَوى جويبر، عن الضحّاك، أنّ النبيَّ صلَّى الله عليه قال: إقرؤا القرآن على سبعةِ أحرفٍ ما لم تَخْتِمُوا مغفرةً بعذابٍ أو عذابًا بمغفرةٍ أو جَنَّةً بنارٍ أو نارًا بِجنّة [3] .
وقال آخرون: إنّ لفظ السبعة في هذا الخبر جاء على جِهَة التمثيل، لأنَّه لو جاء في كلمة أكثر من سبع قراءات جاز أنْ يُقرأ بها [4] كما جاء لمثل ذلك لفظ السبعين في قوله:(إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُم سَبْعِينَ مَرَةً فَلَنْ يَغْفِرَ الله
لَهُم )] التوبة 80 [، ألا ترى أنّه لما قال النبيُّ -صلى الله عليه: لأزيدَن على السبعين[5] ، أنزل الله -تعالى-: (سَواءٌ عَلَيهِم أسْتَغْفَرْتَ لَهُم أمْ لَمْ تَسْتَغفِر لَهُم لَن يَغفِرَ اللهُ لَهُمْ ) ]المنافقون 6 [، رُوِي هذا عن الحسن[6] .
(1) ينظر: كتاب الهجاء 3ظ، الجامع لأحكام القرآن 1/42، البرهان 1/220، الاتقان 1/134.
(2) لم أجد هذا الحديث.
(3) لم أجد هذا الحديث.
(4) ينظر: المرشد الوجيز 99، النشر 1/25، فتح الباري 9/23، الاتقان 1/131.
(5) منثور الفوائد 4/264.
(6) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 8/218.